فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - مفهوم المؤونة ومصاديقها آية اللّه الشيخ رضا الاستادي
وأمثال ذلك لا يحسب منها المؤونة ، إنّما الإشكال فيما لو كان عنده مال مستعدّ للصرف مثل دراهم مخمّسة ، أو غلّة مورثة أو نحو ذلك فهل تحسب المؤونة من ذلك المال أو من الأرباح أو منهما معاً بالنسبة . . . ورجّح المحقق الأردبيلي (رحمه الله) الأوّل . . . وادّعى تبادر صورة الاحتياج من قوله (عليه السلام) : « الخمس بعد المؤونة » يعني إذا احتاج الرجل في مؤونته إلى صرف الأرباح فلا خمس فيم يحتاج إليه من ذلك ، وأمّا مع عدم الاحتياج لوجود مال آخر يصرفه في المؤونة فيجب الخمس . . . » (٩٠).
قال بعض الأعلام في كتاب الخمس مستدلاّ لهذا القول : « لا تصدق المؤونة إلاّ في صورة يكون الصرف استهلاكيّاً وفيها ينتفع به ويعتاش مباشرة لا بالتسبيب ومن أرباحه ونماءاته ، وليس هذان القيدان في رأس المال وأمثاله أو صرفه لا يكون استهلاكياً ولا ينتفع به في المعاش مباشرة ، بل ينتفع من ربحه ونمائه » .
اقول : إنّ توقّف صدق المؤونة أو استثنائها من الربح على الصرف مسلّم ، ولكن لا يتوقّف على الصرف لااستهلاكي ، وأيضاً لا فرق بين الانتفاع المباشري والتسبيبي . والشاهد على ما قلنا عدم الاختلاف في استثناء زينة النساء ولو لم يكن فيها استهلاك كما في بعض الفروض ، وكذا لا خلاف في استثناء شجر الفاكهة مع أنّه لا ينتفع بها بل بثمرها . والسرّ في ذلك أنّ صرف كلّ شيء بحسبه ، وكذا الانتفاع بكلّ شيء بحسبه .
قال الشيخ الحائري (رحمه الله) : « وأمّا اشتراء المحلّ مثلاً للتجارة أو المعامل أو آلات العمل ففي استثنائه من مؤونة الربح أو من مؤونة الشخص ممّا يستثنى تلك منه ففيه إشكال .
ووجه الإشكال أنّ صدق المؤونة متوقّف على الصرف ، ومن اشترى المحلّ لم يصرف ذلك في الربح ولا لنفسه ، ومقتضى ذلك عدم الاستثناء أصلاً لا من
(٩٠)غنائم الايام ٤ : ٣٢٧ـ ٣٢٨.