فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الشرعية إذا كانت متهمة فتقول : إنّها ليست بحجّة ، أمّا إذا لم تكن البينة متهمة فهي حجّة ، فما ذهب إليه السيد الحكيم هو الصحيح .
وأمّا صاحب الجواهر (قدس سره) ، فقد قال ببطلان التفصيل بين ما إذا كان في السماء علّة وبين ما إذا لم تكن ، فالبيّنة حجة في الأول دون الثاني لقيام الاجماع المركّب على خلافه ؛ لأنّ من قال بحجيّة البيّنة قال بها مطلقاً سواء كان في السماء علّة أم لا ، ومن لم يقل بحجيّة البينّة ـ كما نسب المحقّق هذا القول إلى بعض ، ولكن لم يُعرف قائله ـ لم يقل بها مطلقاً كان في السماء علّة أم لم تكن ، وعليه لا يطمأنّ بالروايات المفصّلة في قبول البيّنة في الصحو لا في الغيم (١٩).
وعلى كلّ حال فإن البيّنة ( الشاهدان العادلان ) طريق تعبّدي لثبوت الهلال حتى وإن لم يكن على وفق هذه البيّنة ظنّ بثبوت الهلال ، ولكن يشترط توافق الشاهدين في أوصاف الهلال ، فلو اختلفا في الشهادة بحدّ أدّى إلى عدم اتفاقهما على مشخص واحد فلا تكون شهادتهما حجة ؛ لأنّ أحدهما كان كاذباً فلا بيّنة على مشخّص واحد .
هل حجيّة شهادة العادلين ليس فيها استثناء ؟
ذكر السيد الخوئي (قدس سره) استثناء لقاعدة حجيّة شهادة العادلين وهو :
ما لو فرضنا كثرة المستهلّين جداً ، وليس في السماء علّة ، وادّعى من بين هؤلاء شاهدان عادلان رؤية الهلال وكلّما دقق الباقون وأمعنوا النظر لم يرو الهلال ، فمثل هذه الشهادة ربّما يطمأنّ أو يجزم بخطأها ، إذ لو كان الهلال موجوداً ـ ولا مزيّة لهذين العادلين على غيرهما حسب الفرض ـ فلماذا اختصّت الرؤية بهما ؟ !
إذن نطمئنّ بأنّ شهادتهما في معرض الخطأ ، ودليل الحجيّة قاصر عن
(١٩)انظر : الجواهر ١٦: ٣٥٥.