فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
المنطقة ) فلا إشكال في تقديم الشهادة الحسيّة على النظر الحدسي ، وهذ أمر واضح .
كما أنّ قول المنجّم المستند إلى الحساب يكون أمراً قطعياً ، حيث يقول بأنّ الهلال يتحرّك من تحت الشعاع في هذه اللحظة يقدَّم على القول الظني والاجتهادي بعدم تحرّكه من تحت الشعاع .
على أنّ الشارع قد جعل شهادة الشهود حجة تعبّدية لثبوت الهلال ، ولم يجعل حدس المنجم حجة على الناس ، فعندما يقول المنجّم : أنّ الهلال يمكن أن يرى في هذه المنطقة من الأرض ، فمعنى ذلك الاجمال في الأمر ، إذ يمكن أنّ قوله « أن يرى » يستبطن « ويمكن أن لا يرى » وحينئذٍ ليس قوله هذ معتبراً حتى لنفسه فضلاً عن غيره .
نعم ، هناك بحث آخر ، وهو ما إذا استند الحاكم الشرعي إلى شهادة الشهود فحكم بالعيد ، وتعارض هذا الحكم مع قول المنجّم بعدم إمكان رؤية الهلال في تلك المنطقة من الأرض ، الناتج من حدسه بقرائن متعدّدة ادّت به إلى هذا الرأي فما هو الموقف هنا ؟
والجواب : إنّ الموقف هو اتباع حكم الحاكم ؛ وذلك :
١ ـ لأنّ قول المنجّم بعدم إمكان الرؤية مستند إلى حدسه واجتهاده ، بينم الشهادة من العدول على أمر حسي ، فنقدم الأمر الحسي على الحدسي .
٢ ـ لأنّ الشارع اعتبر الشهادة حجة على كلّ من سمعها وعرف عدالة المخبرين بها .
٣ ـ قد ورد النصّ بعدم اعتبار قول المنجّمين القائم على الحدس ، فقد ورد في معتبرة محمد بن عيسى قال : كتب اليه أبو عمر : أخبرني يا مولاي إنّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان ولا نراه ونرى السماء ليست فيها علّة ،