فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - مقياس السفر الشرعي مكاني أو زماني آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
كلّها إشارة إلى ما كان يعتبر معرّفا لتحقّق السير ثمانية فراسخ .
وبهذا اتّضح تفسير الرواية الثالثة التي فرضت من الروايات الحاكمة وهي رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سألته عن التقصير ؟ قال : « في بريد قال : قلت : بريد ؟ قال : إنّه إذا ذهب بريد ورجع بريدا فقد شغل يومه » (٣٥)، وهذا يعني أنّه (عليه السلام) يعطي علامة على كون البريد ذاهبا والبريد جائيا يساوي ثمانية فراسخ ؛ لأنّه يشغل يومه ، والذي كان بسير الجمال عبارة عن قطع ثمانية فراسخ .
وأمّا خبر الفضل بن شاذان وهي الرواية الثانية والثالثة ممّا فرض حاكما ومفسّرا وجاعلاً المقياس الحقيقي مقياسا زمانيا لا مكانيا فهو عبارة عن قوله (عليه السلام) : « إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك ولا أكثر ؛ لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل والأثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم » وزاد في العلل وعيون الأخبار : « وقد يختلف المسير ، فسير البقر إنّما هو أربعة فراسخ . . . » فتأكيده (عليه السلام) على أنّ التقصير إنّما يجب في ثمانية فراسخ لا أقلّ ولا أكثر كالصريح في أنّ الموضوع الحقيقي للتقصير إنّما هو سير ثمانية فراسخ ، فالتعليل في المقام ينصرف إلى الحكمة ، لا العلّة التي هي بمعنى الموضوع الذي يدور مداره الحكم وجودا وعدما .
والغالب في روايات علل الأحكام هو ذكر مجرّد الحِكَم والمصالح ، وهذا لا يوجب انتزاع موضوع آخر للحكم ، وسلخ الموضوع الأوّل عن كونه موضوعا ، على أنّ الخبر غير تامّ سندا .
وبذلك لم يبقَ في المقام ما يدّعى كونه حاكما ومثبّتا للمقياس الزمني الذي يختلف مقدار م يستوعبه من المسافة اليوم عن ذلك اليوم إلاّ صحيحة عبد اللّه ابن يحيى الكاهلي : أنّه سمع الصادق (عليه السلام) يقول في التقصير في الصلاة : « بريد
(٣٥)المصدر السابق : ٤٥٩، ب ٢ ، ح ٩ .