فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - تحقيق حول المغرب الشرعي آية اللّه السيد محمّد رضا مدرّسي اليزدي
حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطةلدينك » (١٧).
والكلام في هذه الرواية يقع في السند تارة وفي الدلالة اُخرى .
أمّا من حيث السّند فهو تامّ [ انظر : الملحق ] .
وأمّا من حيث الدلالة : فهي قريبة من الصراحة في لزوم الانتظار حتّى تذهب الحمرة إلاّ من حيث ذكر الإحتياط في الفِقرة الأخيرة ، فإنّ السائل فرض أنّه « يتوارى القرص ويقبل الليل ثمّ يزيد الليل ارتفاعا وتستتر عنّا الشمس وترفع فوق الليل حمرة » كلّ هذا للتأكيد على علمه باستتار القرص وأنّه لا شبهة من هذه الجهة أصلاً ، ويضيف إلى ذلك أنّ الناس أيضا يعلمون بذلك ولذا يؤذّنون ، فبعد فرضه ذلك كلّه يسأل عن جواز الصلاة والإفطار حينئذٍ ، ومع ذلك كلّه أمره الإمام (عليه السلام) بالإنتظار حتّى تذهب الحمرة .
أمّا تذييله بالأخذ بالإحتياط ، فربّما يقال : أنّه لمراعاة التقيّة ؛ لأنّ استتار القرص هو المغرب عند العامّة وعليه يرتّبون آثار المغرب من جواز الصلاة والإفطار وغيرهما .
وردّ بأنّه : لا وجه للحمل على التقيّة ليكون ذلك بحسب الصورة من الإحتياط الشبهة الحكميّة ، بأن يجعل المغرب عبارة عن ذهاب الحمرة المشرقيّة وتجاوزها عن قِمّة الرأس من باب الاحتياط ، بل الاحتياط فيه محمول على الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة ؛ لأنّ مجرّد استتار القرص عن الأنظار لا يستلزم الاطمينان بدخول الوقت ؛ لما فرضه من بقاء الحمرة فوق الجبل ، لأنّها مظنّة عدم دخول الشمس تحت الاُفق وإنّما تسترت بوجود الجبال والأطلال ، ومع إمكان حمل الاحتياط على الشبهة الموضوعيّة من غير تقيّة لا مقتضى للحمل على التقيّة .
ويلاحظ على هذا الردّ : بأنّ الحمل على الشبهة الموضوعيّة خلاف ما
(١٧)الوسائل ٤ : ١٧٦، ب ١٦، من المواقيت ، ح ١٤.