فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - الاجارة في المعاملات البنكية آية اللّه السيد محسن الخرازي
أراد المشتري أو من أيّ جانب كان من الأرض فما المانع بعد العلم بذلك (٢١)؟
فالدليل عليه هو الاجماع لو ثبت ، وقد عرفت من غير واحد نسبته إلى الأصحاب .
قال بعض الأساطين ـ في شرحه على القواعد بعد حكم المصنف بصحة بيع الذراع من الثوب والأرض الراجع إلى الكسر المشاع ـ قال : وإن قصدا معيّناً من عين أو كلّياً لا على وجه الإشاعة بطل ؛ لحصول الغرر بالابهام في الأوّل ، وكونه بيع المعدوم ، وباختلاف الأغراض في الثاني غالباً فيلحق به النادر ، وللاجماع المنقول فيه . . . إلى أن قال : والظاهر بعد إمعان النظر ونهاية التتبع أنّ الغرر الشرعي ـ أي مجرّد الجهل ـ يستلزم الغرر العرفي وبالعكس ، وارتفاع الجهالة في الخصوصية ـ فيما إذا تساوت الأفراد ـ قد لا يثمر مع حصولها في أصل الماهية ـ كالفرد المردّد ـ ولعلّ الدائرة في الشرع أضيق وإن كان بين المصطلحين عموم وخصوص من وجهين ، وفهم الأصحاب مقدّم ؛ لأنّهم أدرى بمذاق الشارع ، واللّه أعلم .
ولقد أجاد حيث التجأ إلى فهم الأصحاب فيما يخالف العمومات » (٢٢).
حاصل كلام الشيخ الأعظم (قدس سره) : أنّه لا دليل على اعتبار عدم وجود الابهام أو الجهل في المتساويين في القيمة والخصوصيات ، إلاّ الاعتماد على الإجماع المنقول الدالّ على أنّ الأصحاب فهموا من النهي عن الغرر النهي عن الجهل أو الابهام أيضاً ولو لم يكن موجباً للضرر والخطر .
ثم إنّ كلام الشيخ وإن كان في مورد البيع ، ولكن يجري في الاجارة بعد كونها ملحقة بالبيع ، ولعلّه لذا قال السيد المحقق اليزدي (قدس سره) مسألة (٤) من شرائط العوضين في الاجارة : « لابدّ من تعيين العين المستأجرة ، فلو آجره أحد هذين العبدين أو إحدى هاتين الدارين لم يصح » (٢٣).
قال في المستمسك : « هذا إذا كان على وجه الترديد ؛ لأنّ المردّد لا وجود
(٢١)مجمع الفائدة ٨ : ١٨٢.
(٢٢)المكاسب (الانصاري ) ٤ : ٢٥٢.
(٢٣)العروة الوثقى ٥ : ١٤.