فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - الاجارة في المعاملات البنكية آية اللّه السيد محسن الخرازي
واستدلّ على المنع بعضهم (١٦)بالجهالة التي يبطل معها البيع إجماعاً .
وآخر بأنّ الإبهام في البيع مبطل له ، لا من حيث الجهالة ، ويؤيّده أنّه حكم في التذكرة مع منعه عن بيع أحد العبدين المشاهدين المتساويين بأنّه لو تلف أحدهما فباع الباقي ولم يدر أيّهما هو صحّ خلافاً لبعض العامة .
وثالث بلزوم الغرر .
ورابع بأنّ الملك صفة وجودية محتاجة إلى محل تقوم به كسائر الصفات الموجودة في الخارج ، وأحدهما على سبيل البدل غير قابل لقيامه به ؛ لأنّه أمر انتزاعي من أمرين معيّنين .
ويضعف الأوّل بمنع المقدّمتين ؛ لأنّ الواحد على سبيل البدل غير مجهول ، إذ لا تعيّن له في الواقع حتى يجهل ، والمنع عن بيع المجهول ولو لم يلزم غرر ـ أي الخطر والضرر ـ غير مسلَّم .
نعم ، وقع في معقد بعض الاجماعات ما يظهر منه صدق كلتا المقدّمتين :
ففي السرائر ـ بعد نقل الرواية التي رواها في الخلاف على جواز بيع عبد من عبدين ـ قال : إنّ ما اشتملت عليه الرواية مخالف لما عليه الامّة بأسره منافٍ لاصول مذهب أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم ؛ لأنّ المبيع إذا كان مجهولاً كان البيع باطلاً بغير خلاف (١٧).
وعن الخلاف في باب السلم أنّه : اذا قال : اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة بكذا لم يصح الشراء . . . دليلنا : أنّ هذا بيع مجهول ، فيجب أن لا يصح ، ولأنّه بيع غرر لاختلاف قيم العبيد ، ولأنّه لا دليل على صحة ذلك في الشرع ، وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع ، وقلنا : إنّ أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين ، فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ، ولم يقس غيرها عليها (١٨). . . إلى أن قال الشيخ الأعظم (قدس سره) : وسيأتي أيضاً في كلام فخر الدين : انّ عدم تشخيص المبيع من الغرر الذي يوجب النهي عنه
(١٦)جامع المقاصد ٤ : ١٥٠.
(١٧)السرائر ٢ : ٣٥٠.
(١٨)الخلاف ٣ : ٢١٧.