فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - مفهوم المؤونة ومصاديقها آية اللّه الشيخ رضا الاستادي
على ثمانية أسهم . . يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير ، فإن فضل من ذلك شيء ردّ الى الوالي ، وإن نقص من ذلك شيء ولم تكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا . . . » (١٨).
قال ابن دريد في الجمهرة : « مان الرجل أهله وغيرهم يمونهم موناً إذ تحمّل مؤونتهم » (١٩).
وفي لسان العرب : « مأن القوم ومانهم : قام عليهم » (٢٠).
فجملة : يمونهم ـ التي ذكرت في الرواية مكرّراً ـ هي من المؤونة ، والإمام (عليه السلام) أراد بها ظاهراً ما أوجب استغناء الفقراء ، فنستفيد منها أنّ مؤونة الرجل أو مؤونة عياله تشمل كلّ ما يحتاج الرجل وعياله إليه ، لا القوت فقط وأمثاله ، كما في بعض كتب اللغة .
والرواية وإن كانت مرسلة ولكن ـ على ما قال بعض أساتيدنا (رحمه الله) ـ يمكن أن يستفاد من أمثالها ـ وإن احتملنا كونها موضوعة ـ ويستند إليها في تفسير بعض اللغات وتعيين المراد به في عرف زمان نقل الرواية ؛ لأنّ الذي وضع الرواية من أهل العرف ويتكلّم بما كان متعارفاً في محاورات زمانه .
٨ ـ محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلاً عن كتاب محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن هلال عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : كتبت إليه . . . وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكلها العيال إنّما يبيع منه الشيء بمئة درهم أو خمسين درهماً هل عليه الخمس ؟ فكتب : « أمّا ما أكل فلا ، وأمّا البيع فنعم هو كسار الضياع » (٢١).
هذه هي روايات الباب ، وأحسنها الرواية الاُولى والسادسة ، وتحصّل منهما
(١٨)الكافي ١ : ٥٣٩ـ ٥٤١، ح٤ .
(١٩)جمهرة اللغة ٢ : ٩٩٢.
(٢٠)لسان العرب ١٣: ٣٩٦.
(٢١)السرائر ٣ : ٦٠٦.