فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٣ ـ لا إشكال في كفاية الرؤية في بلد آخر وإن اختلفا في الاُفق إذ كان البلد المرئي فيه الهلال شرقياً ، والبلد غير المرئي فيه الهلال غربيّاً ؛ وذلك لأنّ الرؤية في المشرق تلازم الرؤية في المغرب قطعاً وبالأولوية ، فالبيّنة القائمة على رؤية الهلال في البلد الأول تخبر بالالتزام عن الثاني .
ولكن الكلام في عكس الصورة الثالثة : وهي إذا اختلفت البلدان في الاُفق لاختلافها في خطوط الطول أو خطوط العرض بنحو كبير بحيث تكون الرؤية حاصلة في أحدهما وغير حاصلة في الآخر بدون ضباب أو غيم ، ورؤي الهلال في بلاد المغرب ، فهل يكفي لثبوت الهلال في بلاد المشرق ؟ وتوضيح ذلك :
إنّ الاختلاف في الافق بحيث يرى الهلال في أحدهما ولا يرى في الآخر ( أي يُرى في البلاد الغربية ولا يُرى في شرقيّها ) له صور :
الصورة الاُولى: إذا اختلف البلَدان في خطوط الطول ، بحيث يكون الغروب في أحد البلدين قبل الغروب في البلد الآخر بمدّة طويلة ، فعلى هذا سيكون الغروب في كلّ خطّ طول يسبق الغروب في الخطّ الآخر الواقع في غربه ، فقد تغرب الشمس في إيران ويكون القمر قد خرج من المحاق ولكن الهلال لا يمكن رؤيته لضالته مثلاً ، ولكن عندما تغرب الشمس في مصر والبلدان التي في غربها يصبح الهلال قابلاً للرؤية ؛ لأنّ الجزء الذي يكون منيراً من القمر قد ازداد ؛ لبعده من المحاق أكثر ممّا كان في إيران .
الصورة الثانية: إذا كان البلَدان واقعين في خطّ طول واحد ، ومعنى ذلك أنّ الغروب يحدث فيهما في وقت واحد ، ولكنّهما مختلفان في خطوط العرض فأحدهما أبعد من الآخر عن خط الاستواء .
وحينئذٍ يكون طول النهار وقصره قد تأثّر بخطوط العرض ، فيكون النهار في أحدهما أطول من الآخر نتيجة اختلاف خطوط العرض ، ولكنّ الغروب