فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - القواعد الفقهية في التراث الفقهي الإمامي ـ تأسيساً وتطوّراً السيد منذر الحكيم
ومن هنا كان المنهج في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) بين تطرّفين : التطرّف في العقلنة الذي يصبّ في اتجاه الرأي والقياس والاستحسان ، والتطرّف في الجمود على النصوص وعدم التفاعل مع مستجدات الحياة .
وما التعبير المعروف في نصوص أهل البيت (عليهم السلام) بأنّ القرآن « يجري كم تجري الشمس والقمر » (٥)إلاّ واحد من نماذج كثيرة تدين الجمود على النصوص في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) .
ومن هنا ولد علم اُصول الفقه في أحضان عمليات الاستنباط الفقهي الملتزم بالمنهج المقبول لدى المشرّع والذي ظهر من خلال نصوص الوحي كتاباً وسنّة ومن خلال سلوك أهل البيت (عليهم السلام) وسيرتهم .
وفضلاً عن القواعد الاُصولية التي تبلورت بالتدريج في كتب علم الاُصول (٦)قد تبلورت القواعد الفقهية التي وردت جملة منها بشكل صريح في القرآن الكريم (٧)، وجملة اُخرى في نصوص السنّة الشريفة (٨)، وجملة ثالثة منها قد تناثرت في المصاديق والمفردات التي هي بحاجة إلى استخلاص واقتناص القاعدة العامة منها بمنهج استقرائي سليم .
غير أنّ ظاهرة تقنين الفهم والتفقّه في الدين قد واجهت في طريقها عقبات وإشكاليات في ميدان الممارسة ، وتنوّع الدارسون في ميلهم إلى الجمود على النصوص أو التحرّر من النصوص باستجلاء الدلالات اعتماداً على كبريات العقل أو الكبريات المستندة إلى العقل والنقل .
ومن هنا نلاحظ نموّ اتجاهين متعاكسين في داخل المدرسة الإمامية ، بل في خارج هذه المدرسة أيضاً ممّا يشير إلى وجود اتجاه متحفّظ واتجاه آخر متحرّر دائماً وأبداً ، ويقارنهما اتجاه متوسّط يجمع بين التحفّظ والتحرّر ؛ وذلك حين يقنّن عملية الفهم والاستظهار ، فيعطي للتعقّل مجاله وللتعبّد مجاله الخاص به .
(٥)الغيبة (النعماني ) : ١٣٤.
(٦)انظر ما جمعه السيد عبداللّه شبر والفيض الكاشاني والحرّ العاملي في كتبهم الثلاثة الخاصة بالقواعد الاُصولية من نصوص أهل البيت ونصوص الوحي القرآني لتعرف أن التاسيس لمنهج التفقه في الدين قد حصل منذ الأيام الاُولى للتشريع ولكن تبلور هذا المنهج كان بحاجة إلى زمن يناسبه والى ظروف تظهره إلى عالم الكتابة والتحرير .
(٧)مثل قوله تعالى :
(٨)مثل قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « الإسلام يجبّ ما قبله » وقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه » وقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « البيعان بالخيار ما لم يفترق » وانظر القواعد الفقهية الكتاب ـ الدراسي للمنظمة العالمية للحوزات والمدارس الإسلامية ـ .