فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
من قوله (عليه السلام) : « أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً » وهكذ آية ليلة القدر وأنّها خير من ألف شهر فظاهرها أنّها ليلة واحدة .
أقول :
١ ـ إنّ بعض الفقهاء ادّعوا انصراف الروايات المتقدمة الى المسافرين الذين كانوا في ذلك الزمان ويقطعون مسافة معيّنة ، فهي غير ناظرة الى المسافر الذي يأتي من الغرب الى الشرق .
٢ ـ إنّ ما رامه السيد الخوئي (قدس سره) بنظريته وإطلاق الروايات لم يتحقّق ؛ وذلك لأنّه أراد أن يثبت أنّ العيد واحد في كلّ أرجاء الأرض ، فلا ربط لرؤية الهلال بنقطة معيّنة ، فإذا رؤي في مكان ثبت أول الشهر لكلّ بقاع العالم ، كما استفاد ذلك من إطلاق الروايات ومن دعاء صلاة العيد وآية ليلة القدر .
وهذا لم يتحقّق ؛ لأنّه قال : إذا رؤي في منطقة ثبت الهلال في كلّ منطقة متحدة مع تلك المنطقة التي رؤي فيها الهلال في الليل ، ونحن نعلم أنّ الكرة الأرضية تنقسم الى قسمين ، قسم منها ليل وقسم منها نهار ، فإن كنّا في القسم الليلي ، فايران والعراق عندهم الساعة الثانية عشر ليلاً أو ما يقاربه وهي ليلة الأحد وقد رؤي الهلال في غرب لندن الذي صار الغروب عندهم فالذي يثبت عنده العيد يوم الأحد هو نصف الكرة الأرضية ، الذي عندهم ليل ، أمّا استراليا التي تكون شرق الأرض ، فالوقت عندهم ـ عند ما رؤي الهلال في غرب لندن عند غروبهم ـ هو الساعة التاسعة صباحاً مثلاً ، ويومهم هو يوم الأحد ، فهؤلاء يبقون على صومهم حسب رأي السيد الخوئي (قدس سره) ؛ لأنّهم لا يشتركون مع بلد الرؤية في الليل أبداً ، وحينئذٍ سيكون العيد عندهم هو يوم الاثنين ، فإنّهم إذا رأوا الهلال عندهم قبل الزوال فلا عبرة به ، فكيف إذ رؤي الهلال عند غيرهم أول الليل ؟ ! فلا عبرة به لهم . وعلى هذا صار قسم من الأرض عيدهم هو يوم الأحد ، وقسم من الأرض عيدهم هو يوم الاثنين ، وهذا