فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - القواعد الفقهية في التراث الفقهي الإمامي ـ تأسيساً وتطوّراً السيد منذر الحكيم
وهكذا سار المفيد ومن تبعه في هذا الاتجاه المتوسّط ، وتكاملت ظاهرة التفقّه وتكامل التقنين عبر مراحل حتى انتهت المرحلة إلى ظهور مدرسة الوحيد البهبهاني الاُصولية ، وذلك على أنقاض المدرسة الأخبارية الغابرة .
التقعيد الفقهي في مدرسة الوحيد البهبهاني
ولئن كان الوحيد البهبهاني (قدس سره) قد أولى اهتمامه الخاص بتزييف شبهات الأخباريين لانتشال علم الاُصول ممّا تعرّض له من محاولات الإدانة والتسقيط ؛ وذلك بما قدمه من تأسيس في فوائده الحائرية ، فإنّنا نجد تلامذته الكبار مثل المحقق الميرزا القمي ( ١٢٣٢هـ ) والشيخ جعفر كاشف الغطاء ( ١٢٢٨هـ ) والسيد مهدي بحر العلوم ( ١٢١٢هـ ) والميرزا مهدي الشهرستاني ( ١٢١٦هـ ) ـ والسيد علي الكربلائي ( ١٢٣١هـ ) ـ حاولوا بجدّ لتسليح الفقيه بما يسعفه من القواعد الاُصولية والفقهية معاً .
ويمثّل كتاب « كشف الغطاء » حركة الفقه الإمامي باتجاه إخضاع الفقه للقواعد ؛ حيث قدّم القواعد الاُصولية على القواعد المشتركة بين الأبواب الفقهية جميعاً ، ثمّ أتبعها بالقواعد العامة المشتركة بين كلّ أبواب الفقه ، ثمّ قواعد كلّ باب .
ولعلّ تسمية « القوانين المحكمة » للمحقق القمي هي تعبير واضح عن هذه النزعة وهذا الاتجاه القواعدي التقنيني .
واستمرت هذه الحركة بعد الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( ١٢٢٨هـ ) الكبير ـ تلميذ البهبهاني ـ وتلامذته ، والنراقي الأول ( محمد مهدي بن أبي ذر ١٢٠٩هـ ) وهو تلميذ الوحيد البهبهاني وزميل الشيخ جعفر الكبير ( كاشف الغطاء ) في الدراسة عند الوحيد البهبهاني وهو استاذ ابنه الشيخ أحمد النراقي ( ١٢٤٥هـ ) وقد ترك له ولنا تراثاً اُصولياً وفقهياً غنياً (٩).
(٩)من تراثه الاُصولي : تجريد الاُصول ومن تراثه الفقهي : معتمد الشيعة .