فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - مقياس السفر الشرعي مكاني أو زماني آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
الوحدة الطولية كان على ضوء الوحدة الزمنية ؟ !
٤ ـرواية محمّد بن مسلم بسند فيه سند الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سألته عن التقصير ، قال : « في بريد » قال : قلت بريد ؟ قال : « إنّه إذا ذهب بريدا ورجع بريد فقد شغل يومه » (٣٣)فتراه علّل كفاية بريد واحد بأنّ له رجعة ، فإذا رجع فقد تمّ اشتغاله بالسفر بمقدار بياض اليوم وهذا يعني أنّ المقياس الأصلي إذا هو بياض اليوم .
٥ ـمرسلة الصدوق في المقنع قال : سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أتى سوقا يتسوّق بها وهي من منزله على أربع فراسخ ، فإن هو أتاها على الدابّة أتاها في بعض يوم ، وإن ركب السفن لم يأتِها في يوم ، قال : « يتمّ الراكب الذي يرجع من يومه صوما ، ويقصّر صاحب السفن » (٣٤).
وهذه هي الرواية الوحيدة التي تدلّ ـ زائدا على أنّ المقياس الأصلي هي الوحدة الزمنية دون الوحدة الامتدادية ـ على أنّ اختلاف آلة السفر أيضا يؤثّر في الحساب ، ولا يقتصر على حساب سفر الجمال فحسب ، في حين أنّ المستفاد من روايات اُخرى كان عبارة عن أنّ المقياس يكون وفق الآلة الأكثر تعارفا في سير الناس .
ولعلّ مقتضى الجمع أن يقال : إنّ اختلاف آلة السير لم يفرض في الرواية الأخيرة هو المؤثّر في اختلاف الحكم ، وإنّما المؤثّر هو اختلاف مجال السير ، فلمجرى البحر مقياسه ولمجرى البرّ مقياسه ، وبما أنّه فرض في الحديث أنّ مجرى البرّ يستوعب السير بمقدار نصف يوم ؛ لأنّ المسافة كانت أربعة فراسخ ، ولم يكن المفروض رجوعه في نفس اليوم حتى يشغل بياض النهار حكم عليه بالتمام ، ولكن في مجال البحر كان المفروض أنّ سفره يشغل يومه ، فحكم عليه بالقصر .
(٣٣)المصدر السابق : ٤٥٩، ب ٢ ، ح ٩ .
(٣٤)المصدر السابق : ٤٦٧، ب ٣ ، ح ١٣.