فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - مقياس السفر الشرعي مكاني أو زماني آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
فالبريد هو البريد والميل هو الميل وأربعة وعشرون هو الأربعة وعشرون من دون تأثير لآلة السفر في ذلك ، أفليس يعني قوله (عليه السلام) « إنّ التقصير لم يوضع على البغلة السفواء والدابة الناجية ، وإنّما وضع على سير القطار » : أنّ المقياس الأصلي هو الوحدة الزمنية ، وهي بياض اليوم ؟ ! وبما أنّ القطار أي الجمال التي كانت تشكّل القافلة كانت تسير في بياض يوم أربعة وعشرين ميلاً قلنا : إنّ مسافة القصر هي الأربعة وعشرون ميلاً ؟ ! فلو اختلفت اليوم الوحدة الزمنية عن الوحدة المكانية كان علينا أن نتّبع الوحدة الزمانية .
٢ ـرواية الفضل بن شاذان التي رواها الصدوق بإسناده إلى الفضل بن شاذان ، وهي بشكلها الذي نقلناه في الطائفة الاُولى تكون من الطائفة الاُولى ، ولكن بشكلها الذي رواه الصدوق بإسناده إلى الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) إنّه سمعه يقول : « إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك ول أكثر ؛ لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل والأثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم ، ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة ؛ وذلك لأنّ كلّ يوم يكون بعد هذا اليوم فإنّما هو نظير هذا اليوم ، فلو لم يجب في هذا اليوم لما يجب في نظيره ؛ إذ كان نظيره مثله لا فرق بينهما » (٢٩).
٣ ـوزاد في العلل (٣٠)وعيون الأخبار (٣١)قوله : « وقد يختلف المسير ، فسير البقر إنّما هو أربعة فراسخ ، وسير الفرس عشرون فرسخاً ، وإنّما جعل مسير يوم ثمانية فراسخ ؛ لأنّ ثمانية فراسخ هو سير الجمال والقوافل ، وهو الغالب على المسير ، وهو أعظم السير الذي يسيره الجمّالون والمكاريّون » (٣٢).
أفلا يعني كلّ هذا أنّ الوحدة الأصلية هي الوحدة الزمنية ، وأنّ اتّخاذ
(٢٩)الوسائل ٨ : ٤٥١، ب ١ من صلاة المسافر ، ح ١ .
(٣٠)علل الشرائع : ٢٦٦، ح ٩ .
(٣١)عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ١١٣، ح ١ .
(٣٢)الوسائل ٨ : ٤٥١، ب ١ من صلاة المسافر ، ح ١ .