فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠ - نافذة المصطلحات الفقهية / إتمام إعداد التحرير
أحرم له أوّلاً كملاً ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه كما يظهر من المنتهى ، ويدلّ عليه قوله عزّوجلّ : {وأتمّو الحَجَّ والعُمرَةَ للّهِ} وبإدخال أحدهما على الآخر لا يحصل الإتمام » (٤٤).
إلاّ أنّ بعضهم تأمّل في صحة هذا الاستدلال .
قال المحقّق السبزواري : « ول يجوز إدخال أحدهما ـ أي الحجّ والعمرة ـ على الآخر ؛ بأن ينوي الإحرام بالحجّ قبل التحلّل من العمرة ، أو بالعمرة قبل الفراغ من أداء مناسك الحجّ وإن تحلّل . ول أعرف خلافا في ذلك بين الأصحاب ، ونقل بعضهم الإجماع عليه ، واستدلّ عليه . . بقوله تعالى : {وأتمّوا الحَجَّ والعُمرَةَ للّهِ} ومع الإدخال لا يتحقّق الإتمام ، وفيه تأمّل » (٤٥).
والظاهر من كلمات الفقهاء في الحجّ والعمرة أنّ وجوب إتمامهم هو وجوب تكليفي زائدا على الوجوب الشرطي الذي هو بمعنى عدم حصول التحلّل من الاحرام م لم يأت بجميع ما يعتبر في الحج والعمرة ليحصل التحلّل ، كلّ ذلك استنادا إلى الآية الكريمة الآمرة بإتمام الحجّ والعمرة ، إلاّ أنّ ظاهر كلام بعض الفقهاء استفادة الوجوب الشرطي من الآية وإنكار الوجوب التكليفي .
ويترتّب على ذلك عدم تأثيم من بقي على إحرام الحجّ والعمرة ولم يتمّهما .
قال الفاضل الهندي : « لا يجوز لمحرم إنشاء إحرام آخر بنسكٍ أو بمثله قبل إكمال الأوّل إجماعا كم سبق ، ويأتي . . .
ويجب إكمال ما أحرم له من حجّ أو عمرة وإن أحرم له ندبا م لم يُصدّ أو يحصر أو يعدِل ، بمعنى أنّه لا يحلّ إلاّ بالإكمال أو حكمه إذا صدّ أو اُحصر أو إكماله بالعدول إليه .
أمّا لو لم يفعل شيئا من ذلك وبقي على إحرامه حتى مات ولو
(٤٤)الحدائق ١٥: ١١٦ـ ١١٧.
(٤٥)الذخيرة : ٥٥٦ـ ٥٥٧.