فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - تحقيق حول المغرب الشرعي آية اللّه السيد محمّد رضا مدرّسي اليزدي
والشيخ الطوسي يستفاد منها إضافة إلى تبجيلهم ، علوّ مقامهم في الوثاقة أيضا . فقد قال في شأن الشيخ المفيد (قدس سره) : « فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثّقة والعلم » (٤٨)فانظر كيف صرّح بأدب بجهة وثاقته وقال في حقّ السيد المرتضى (رحمه الله) : « . . . عظيم المنزلة في العلم والدين والدّنيا » (٤٩)، فقد صرّح بعظمته في أمر الدين .
وقال في ترجمة شيخ الطائفة : « جليل في أصحابنا ثقة عين » (٥٠)مع أنّهما أي الغضائري وابنه وإن كانا من المشايخ ومن عظماء الأصحاب ، إلاّ أنّ لا ندري كيفيّة طريقتهما في التّوثيق والتضعيف ، ولعلّ ابن الغضائري كان يعتمد في التضعيف على ما لا يصلح الاعتماد عليه ، وربّما يظهر عن بعض ما نقل عنه العلاّمة (قدس سره) في الخلاصة أنّه ربما يراعي أحاديث شخص فيحكم على صحّة كتابه أو فساده كما يظهر ممّا نقل عنه في حقّ « أحمد بن الحسين بن سعيد » (٥١)ومحمّد بن أورمة (٥٢)، ولعلّ بهذه الطريقة أيضا كان يحكم بوثاقة الراوي أو ضعفه مع أنّه لا يمكن على الإطلاق قبول هذه الطريقة في توثيق الراوي وتكذيبه ، فتأمّل .
مضافا إلى ذلك كلّه أنّه لا أذكر ـ عاجلاً ـ موردا قبل العلاّمة توثيقه أو تضعيفه من دون تأييدٍ آخر . نعم ، ينقل آراءه كثيرا .
وعدم رواية النجاشي عمّن يعرف ضعفه ـ على فرض تسليمه ـ لا يدلّ علىوثاقة كلّ من روى عنه .
وثانيا : أنّ الكتب المنسوبة إلى ابن الغضائري لم يثبت صحّة انتسابها إليه بطريق صحيح ؛ إذ العلاّمة لم يذكر طريقا له إلى الكتاب حتى في إجازته الكبيرة لبني زهرة الّتي ذكر فيها أسماء الكتب الّتي له طريق إليها مع ذكره كثيرا من كتب العامّة في الحديث والفقه والأدب وغير ذلك ، وهذا يدلّ على أنّه لو كان له طريق إلى رجال ابن الغضائري لذكره ؛ لأنّ هذا أولى
(٤٨)رجال النجاشي : ٣٩٩.
(٤٩)المصدر السابق : ٢٧٠.
(٥٠)المصدر السابق : ٤٠٣.
(٥١)الخلاصة : ٣٢٠.
(٥٢)المصدر السابق : ٣٩٧.