فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - القواعد الفقهية في التراث الفقهي الإمامي ـ تأسيساً وتطوّراً السيد منذر الحكيم
من هنا يمكن القول بأنّ الاتجاه العام في قواعد الشهيد الأوّل هو الاهتمام بالقواعد الفقهية على أساس الاهتمام بالمقاصد الشرعية ، وهي حقيقة مهمة وأساسية لا يمكن إغفالها حين دراسة القواعد الفقهية من خلال النصوص الدينية التي وردت حول هذه القوعد . ويشهد لذلك قلّة اعتماده على النصوص التي تكفّلت ببيان هذه القاعدة إذا ما قسنا ذلك بما جمعه المتأخرّون من النصوص حول كلّ من هذه القواعد .
بينما سار المحقق القمي باتجاه كيفية اقتناص القاعدة الفقهية من النصوص المأثورة ، فالبحث عن قاعدة نفي الضرر عند المحقق القمي (قدس سره) قد اتجه بهذا الاتجاه بكلّ وضوح .
وتكفي مقارنة بسيطة بين النصّين : نصّ الشهيد الأول ونصّ المحقق القمي لفهم هذا الانتقال .
وقد جاء بحث الفاضل النراقي لقاعدة نفي الضرر على أعتاب هذا الاتجاه الجديد ، فالفاضل النراقي قد اتّبع منهج المحقق القمي وطوّره متّجهاً إلى فقه النصوص المأثورة وكيفية معالجتها لاقتناص قاعدة فقهية ذات مستند منصوص في روايات الفريقين أيضاً .
والشهيد الأوّل قد ذكر بشكل عام أنّ القواعد تستند إلى الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، وذكر منها قاعدة نفي الضرر ، وأشار في مطاوي بحثه عن مصاديق هذه القاعدة إلى آية قرآنية واحدة ، ولكن القرآن الكريم حافل بآيات تكلّمت عن نفي الضرر (١٦)ولم يُشر اليها أيّ واحد من هؤلاء الفقهاء بدءً بالشهيد وانتهاء بالنراقي والمير فتاح والشيخ الأنصاري ، فهل في ذلك ما يردّ الاستدلال بها ؟ ! أم إنّه غفل عنها انسياقاً مع الاتجاه الأخباري في التغافل عن كتاب اللّه والاهتمام بنصوص الحديث فقط ؟ ! أم أنّ نصوص الكتاب ذات إجمال ونصوص الحديث ذات بيان وتبيان ؟ ! واللّه أعلم بحقيقة الحال .
(١٦)راجع الآيات : ٢٣١، ٢٣٤، ٢٨٢من سورتي البقرة ، والنساء : ١٢ و٩٥ و١١٣وغيرها من الآيات التي اشتملت على اشتقاقات هذه المادّة .