فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - القواعد الفقهية في التراث الفقهي الإمامي ـ تأسيساً وتطوّراً السيد منذر الحكيم
ولكن هذا التطوير قد حظي بتطور كمّي وكيفي في منهج البحث على يد الشيخ المولى أحمد النراقي (قدس سره) ، واستمر هذا التطوير الذي أحدثه النراقي بشكل وآخر بعد أن أرسى دعائمه ، حتى نجد أنّ ملامح إنجاز النراقي يهيمن على كلّ ما كُتب من بعده ، بدء من تلميذه الشيخ الأنصاري وحتى يومنا هذا .
مقارنة بين منهجي النراقي والمراغي
إنّ المير فتاح الحسيني ـ الذي تتلمذ على يدي شيخيه العظيمين من آل كاشف الغطاء : موسى وعلي ابني الشيخ جعفر الكبير ـ قد اختلفت معالجته للقاعدة المبحوث عنها ، وهي قاعدة نفي الضرر .
قال الفاضل النراقي : « قاعدة في نفي الضرر والضرار : قد شاع استدلال الفقهاء في كثير من المسائل الفقهية بنفي الضرر والضرار ، وتحقيق المقام يستدعي رسم أبحاث ، البحث الأوّل في نقل الأخبار الواردة في ذلك المضمار . . . » (١٧).
بينما قال في العناوين : « عنوان : من جملة الاُصول المتلقّاة من الشريعة « قاعدة الضرر والضرار » ، وهو من القواعد الكثيرة الدوران ، العامة النفع ، ويبتني عليه كثير من الفروع في الفقه إلاّ أنّ الاجمال المخلّ إنّما هو في معناه وفي كيفية دلالته ، ولهم في ذلك كلمات كثيرة ، والذي ينبغي البحث في ذلك تنقيح المراد منه بحسب ما يستنبط من كلمات الأصحاب ؛ لأنّها المعيار في أمثال الباب ، فلابدّ أولاً من ذكر المقامات التي استندوا فيها إلى قاعدة نفي الضرر حتى يتّضح من مجموعها ما ينبغي أن يقال في ضبط المعنى والمراد وتحرير الاستدلال ليكون جامعاً بين النصّ والفتوى » (١٨).
فالنراقي يركّز على النصّ بينما يركّز المراغي على النص والفتوى ويبد النراقي ، بالنصّ بينما يبدأ المراغي بموارد الاستدلال والاعتماد على هذه القاعدة في أبواب الفقه ، ويقوم بعملية الاستقراء ضمن جولة مفصّلة في كلّ
(١٧)انظر عوائد الأيّام : قاعدة نفي الضرر .
(١٨)انظر العناوين : قاعدة الضرر والضرار .