فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - تحقيق حول المغرب الشرعي آية اللّه السيد محمّد رضا مدرّسي اليزدي
الرواية دالّة على القول بأنّ أوّل وقت الليل هو مغيب الشمس ، والسرّ في جعل ارتفاع الحمرة علامة على ذلك هو أنّ مشاهدة غروب الشمس ودخوله تحت الاُفق أمر غير متيسّر للمكلّفين ، لعدم خلوّ الأرض عن الجبال والأطلال أو غيرهما من الحواجب ، فجعل غيبوبة الحمرة عن المشرق أمارة كاشفة عن الغروب الواقعي ودخول القرص تحت الاُفق .
وفيه :
أوّلاً : أنّ وجود الحمرة في نقطة الشرق قبل غروب الشمس أمر غير معلوم ، ولعلّ المستشكل ـ دام ظلّه ـ جرّبه بنفسه وإلاّ فهو موضع شكّ ، لا سيّما إذا قلنا بأنّه يرتفع عند مغيب الشمس من غير فصل . نعم ، الاعتبار يساعد على أنّ أوّل نقطة يغلب عليها الظلمة هي نقطة الشرق ؛ لأنّها أبعد نقطة عن المغرب ، ألاّ انّه لا دليل على أنّ غلبة الظلمة على تلك النقطة تكون بعد مغيب الشمس بلا فصل ، وإن وجد عليها دليل لا يفيد أيضا كما سيتّضح . إن شاء اللّه تعالى .
وثانياً : أنّ حمل المشرق على نقطة خاصّة في المشرق وهي النقطة الّتي تطلع منها الشمس أمر دقّي يحتاج إلى عناية زائدة ، وإلاّ فعند ما نقول : « تلك القطعة من الغمام ذهبت إلى المشرق أو إلى المغرب » لا يفهم منه إلاّ الذهاب إلى جهة المشرق والمغرب ، وكذا لو قلنا : « ذهبت إلى مطلع الشمس أو ذهبت عن مطلع الشمس » ، ويزيد هذا وضوحا ما جاء في الرواية من أنّ الإمام (عليه السلام) أشار بيده إلى مطلع الشمس ، ومعلوم أنّ تلك النقطة الدقيقة لا تعرف بمجرّد الإشارة ، وإنّما تحتاج إلى ترصّد الشمس وقت طلوعها كما هو واضح .
مضافا إلى أنّ ما جاء في الطريق المعتبر هو الجانب الشرقي ، وهو إمّ فهم « يونس » من إشارة الإمام (عليه السلام) ، وهو يؤيّد ما قلنا من أنّ العرف لا يفهم منه إلاّ الجهة والناحية ؛ وذلك لأنّ الجانب الشرقي غير منحصر إطلاقه على