فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الامام بافطار ذلك اليوم وأخرّ الصلاة إلى الغد فصلّى بهم » (٢١).
وهذه الرواية الصحيحة دلّت على أنّ الافطار يكون بأمر الامام سواء ثبت الهلال عنده قبل الزوال أم بعده .
وقد ناقش السيد الخوئي (قدس سره) في ذلك ، وحاصل ما قال : إنّ الرواية أجنبية عن مورد الكلام ؛ وذلك :
١ ـ لأنّها ناظرة إلى وجوب إطاعة الامام ؛ لأنّه مفترض الطاعة {أَطِيعُو اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْْإَمْرِ مِنْكُمْ} من غير حاجة الى صدور حكم منه الذي هو إنشاء خاص .
٢ ـ وهذه الاطاعة هي من شؤون الولاية المطلقة للامام على جميع الناس المنحصرة في الأئمة (عليهم السلام) ، ولم تثبت الولاية المطلقة لغيرهم من الفقهاء (٢٢).
أقول :
١ ـ إنّ الرواية ليست أجنبية عن محلّ كلامنا ؛ لأنّها تنظر الى الإمام الذي في البلد الذي فيه مسلمون « فإن شهد عنده شاهدان . . أمر بالأفطار . . الخ » ، ولا داعي لحملها على الإمام المعصوم ؛ وذلك لأنّ صلاة العيد يصلّيه المسلمون في كلّ بقعة من بقاع العالم الاسلامي ، والإمام المعصوم رئيس هؤلاء الأئمة في جميع البلدان .
والرواية تقول : إنّ الإمام يأمر بالافطار ويصلّي العيد إن كانت الشهادة قبل الزوال ، وإلاّ أمر بالافطار وصلّى العيد في اليوم الآتي .
أي إنّ الرؤية تبيّن حكماً كلياً على نحو القضية الحقيقة ، فكلّما وجد إمام يصلّي العيد ووجد شاهدان عادلان وشهدا بأنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً ، أمر هذا الإمام الذي في أيّة بقعة بإفطار ذلك اليوم ، وصلّى العيد ، أو أخّر صلاة العيد إلى الغد .
(٢١)المصدر السابق : ١٩٩، ب٦ ، ح١ .
(٢٢)انظر : كتاب الصوم ـ السيد الخوئي ـ ٢ : ٨٢.