فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
جزء ، وجزء منه انحرف إلى المشرق فيكون هذا الجزء المنحرف إلى المشرق غير قابل للرؤية لشدّة صغره .
وهذا الجزء الذي لم ير لا أثر له في تكوين الهلال الشهري الشرعي وإن علمنا بتحققه علميّاً وقطعيّاً حسب قواعد الفلك ؛ لأنّ العبرة ( حسب الدليل الشرعي ) بالرؤية ، أو شهادة شاهدين بالرؤية شهادة حسيّة عن باصرة عادية لا عن صناعة علميّة ، كما سيتضح ذلك .
طرق ثبوت الهلال
الطريق الاول: رؤية الهلال بالعين المجرّدة ، فإذا انحرف الطرف المستنير من القمر المقابل للشمس الى المشرق بصورة معتدّ بها ، فسيكون المقدار المستبين منه قابلاً للرؤية ، فإذا رآه المكلّف بنفسه فيجب عليه أن يرتّب الأثر ، فيصوم من غده إن كان قد رآه آخر شعبان ، ويفطر كذلك إن كان قد رآه آخر شهر رمضان ، سواء رآه غيره أيضاً أم لم يره ؛ للنصوص الكثيرة الدالّة على ذلك ، منها :
صحيحة علي بن جعفر قال : سألت الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) عمّن يرى هلال شهر رمضان وحده ولا يبصره غيرُه أله أن يصوم ؟ فقال (عليه السلام) : « إذا لم يشك فيه فليصم وحده ، وإلاّ يصوم مع الناس إذا صاموا » (١).
بالاضافة إلى أنّ رؤية المكلّف الهلال بنفسه توجب قطعه بالموضوع ـ إذ لم يكن شاكاً في الرؤية ـ ، وإذا ثبتت هذه الصغرى فتأتي الكبرى ، القائلة بوجوب صوم شهر رمضان على المكلّفين ، المنبثقة من قوله تعالى : {فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} أو من قوله (عليه السلام) : « صم للرؤية ، وافطر للرؤية » فتحصل النتيجة التي هي : وجوب صوم غدٍ على من رآه لوحده .
الطريق الثاني: مضيّ ثلاثين يوماً من هلال شعبان أو ثلاثين يوماً من هلال رمضان، فإنّه يوجب الصوم في الاول والافطار في الثاني ؛ لأنّ عدّ ثلاثين
(١)وسائل الشيعة ٧ : ١٨٨، ب٤ من أحكام شهر رمضان ، ح٢ (ط / المكتبة الإسلامية) .