فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - كلمة التحرير ـ نحو صياغة معاصرة للعلاقات الاسرية القرابة نموذجاً رئيس التحرير
وبروح تحكيم الأواصر الاجتماعية وتقوية العلاقات الانسانية . . فمن ذلك تخصيص نسبة من تركة الانسان بعد موته لاُولي الأرحام بعضه إلزامية ، وبعضها اختيارية وتبرّعية . . بل إنّ لهم النسبة الأكبر من الإرث في مقابل من يرث بالسبب . . ولا يخفى أنّ القاعدة في إرث الوارث النسبي معنونة بعنوان ( اولي الأرحام ) . . وهذا العنوان له آثار قانونية فبمقدار شدّة القرابة بين الوارث والمورّث يزداد الامتياز الارثي . . كما أنّ لهذا العنوان إيحاءات نفسية وروحية حيث يعزّز من الشعور بالاعتزاز بالارتباط القربي ويزيد في توطيده ويحثّ الانسان على عدم التفريط بهذا الارتباط العائلي . .
النقطة الرابعة : وأيضاً من الحقوق التي اعتنت بها الشريعة أيّ اعتناء مبدأ صلة الرحم . . وهو مبدأ اجتماعي مقدّس شجّع عليه الاسلام وأمر بتقوية هذه الآصرة حتى مع القريب الذي لم يؤدّ حق القرابة ممّا يدلّ على أنّ المسألة ليست مسألة مبادلة ومعاملة ، بل عملية إسهام وإشراك للجميع في إنشاء الخلايا المكوّنة للصرح الاجتماعي الكبير وتقوية ما بينها من العلاقات . . فما ذلك إلاّ توزيع أدوار وتقسيم مهام . . وفي الوقت الذي دعا فيه الاسلام لتحكيم هذه العلاقات القربية حذّر من مغبّة قطعها وبترها أو إضعافهـا . .
وينبغي أن يعلم أنّ صلة الرحم عنوان وسيع يمكن أن يتجسّد من خلال عدّة ممارسات فقد يتحقق هذا العنوان عبر اللقاءات والزيارات الودّية وقد يتحقق حين إسداء معونة مالية أم إنسانية وقد يتحقق بصرف ما فرض اللّه من زكاة ومن ضرائب شرعية على الأقـرباء . .
النقطة الخامسة : إنّ تمتين العلاقات القربية لا يعني انكفاء الاسرة على نفسها ونشؤ حالة انطوائية قد تؤدّي إلى تقسيم الكيان