فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - مقياس السفر الشرعي مكاني أو زماني آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
بمقدار بياض يوم ليس له تحدّد واقعي ؛ إذ يختلف باختلاف وسيلة السير وباختلاف طول النهار وقصره بل وحتى السفر المتعارف في فصل من الفصول لا يحدّده ؛ فإنّ السفر على الفرس أيضا كان متعارفا وقتئذٍ كالسفر على الجمال وكان مقدار السير على الجمال وخاصّة الجمال المثقلة بالأثاث يختلف كثيرا عن مقدار السير على الفرس .
والثانية ـإنّ تحديد الفراسخ بعلائم الأميال لم يكن وقتئذٍ رائجا في غالب الأسفار كما في يومن هذا ، فكان المقياس الوحيد الذي يمكن تقدير مقدار الفراسخ بها في كثير من الأسفار منحصرا بجعل زمن السير أمارة على ذلك .
وبعد الالتفات إلى هاتين النكتتين نقول : إنّ المفهوم عرفا من الجمع بين تلك الروايات أنّ التحديد بالفراسخ تحديد واقعي ؛ فإنّه الذي لا يزيد ولا ينقص ، وأنّ التحديد ببياض يوم تحديد أماريّ أمارة على مقدار الفراسخ المطوية ، فالأئمة (عليهم السلام) جعلوا العلامة المشخّصة لمقدار السير بياض يوم ، وجعلوا ذلك بلحاظ سير الجمال المثقلة المألوفة وقتئذٍ .
وهذا ليس لأنّ سير الجمال هو المألوف والأكثر وقوعا لدى المسافرين من سير الخيل مثلاً ، بل لأنّ سير الجمال هو الذي كان يطابق فيما تعارف وقتئذٍ ثمانية فراسخ في اليوم .
وممّا يشهد لذلك ما أشرنا إليه من أنّ بياض يوم في الأيّام الطويلة يختلف كثيرا عنه في الأيّام القصيرة ، ولكن الذي لم يكن يختلف هو أنّ الجمال كانوا يسيّرونها في كلّ يوم منزلين يسمّى كلّ منزل بريداً ، ولم يكونوا يسيّرون الجمال عادة في كلّ يوم بأكثر من ذلك ولا أقل سواء طالت الأيّام كأيام الصيف أم قصرت كأيّام الشتاء ، فسمّي ذلك باسم مسير بياض يوم ، وروايات مسير يوم أو بياض يوم أو البريدين أو بريد في بريد أو ما إلى ذلك