فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - مفهوم المؤونة ومصاديقها آية اللّه الشيخ رضا الاستادي
احتياجه إليه بالفعل ، بل هو من قبيل مبادلة مال بمال أصلح بحاله وأعظم فائدة فيما يستقبل ، فالمقابل بعينه حينئذٍ يندرج فيما استفاده هذه السنة ولم يصرفه في مؤونتها . نعم ، ما يحتاج إلى الانتفاع به بالفعل في تعيّشه من بستان أو غنم ونحوهما لا يبعد أن يعدّ عرفاً من المؤونة ، وكذا ما يحتاج إليه أرباب الصنائع في صنائعهم من الآلات والأدوات . وكيف كان فالمدار على كونه لدى العرف من المؤونة ، ومع الشك في اندراجه فيها عرفاً يرجع إلى عمومات أدلّة الخمس . . . » (٧٥).
قال السيّد البروجردي (رحمه الله) على ما في تقريرات بحثه ـ : « المقصود في مقام الثبوت ( في المؤونة) وجوه :
الأول : خصوص المأكل والمشرب ، وهو القوت الذي يتوقّف عليه حياة الإنسان ، وقد فسرت في القاموس بذلك .
الثاني : مطلق ما يتوقّف عليه معيشة الانسان ، فيعمّ الملبس والمسكن وم يقرب منهما مثل ما يصرفه في معالجاته .
الثالث : مطلق ما يحتاج إليه ، فيعم ديونه والكفّارات الواجبة عليه من ناحية الشرع وما يصرفه في الضمانات الواردة عليه ، وبالجملة كلّ ما يجب عليه تحصيله بصرف المال فيه ممّا يتعلّق بدنياه أو آخرته .
الرابع : مطلق ما يقوم بمصالحه الفردية والاجتماعية الدنيوية والاخروية واجباً كان أم مستحباً أم مباحاً مثل الضيافات والصلات والزيارات وغير ذلك ممّا يعتني به العقلاء ويدعو إليه الدعاة إلى اللّه تعالى .
وجوه يكون كلّ لاحق منها أعمّ من سابقه . ورابعها أقواها ؛ فإنّ العرف لا يرى تفاوتاً في صحة إطلاق المؤونة بين ما يتوقّف عليه الحياة ضرورة وم يستكمل به حياته ، ولا يتفاوت عنده أيضاً الحياة المادية والمعنوية في ذلك ،
(٧٥)مصباح الفقيه ٣ : ١٣١.