فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يكون تمام نصفه المتجّه نحو المغرب منيراً ، لمواجهته الكاملة لنور الشمس ، ويكون وجهه الآخر المتجّه نحو الشرق مظلماً ، ثم ينزل نوره ويقلّ في الليالي المقبلة حسب اختلاف سير القمر حتى ينتهي في آخر الشهر الى نقطة المغرب ، فيكون وجهه المنير مواجهاً للشمس فلا يرى وجزئه الآخر المواجه لنا مظلماً .
ويعبّر عن هذه الحالة بكون القمر تحت الشعاع والمحاق ، فلا يرى منه أيّ شيء ؛ لأنّ الطرف المنير غير مواجه لنا ، لا كلاًّ كما في ليلة ( ١٤ ) وليلة ( ١٥ ) ولا بعضاً كما في الليالي السابقة عليها أو اللاحقة لها ، ثم يخرج شيئاً فشيئاً عن تحت الشعاع ، ويظهر منه مقدار من ناحية المشرق بصورة هلال ، وهو معنى تولّد الهلال ، فإن كان هذا الجزء المنير قابلاً للرؤية فقد انتهى الشهر القديم وولد شهر جديد .
وهذا الأمر لا يختلف فيه بلد عن بلد ؛ لأنّه نسبة بين القمر والشمس لا بين القمر والأرض .
إذن حدوث الرؤية للهلال بداية شهر قمري لجميع بقاع الأرض المشاركة لنقطة الرؤية في الليل ولو لجزء يسير منه ، وهذا ينطبق على نصف الكرة الأرضية ؛ لأنّ النصف الآخر لليل الذي عندنا هو نهار عندهم ، فلا معنى للحكم بأنّه أول ليلة من الشهر لهم .
أقول: إنّ هذه النظرية ليست صحيحة ؛ لأنّها تقوم على أساس عدم التمييز بين الشهر القمري الطبيعي والشهر القمري الشرعي ، فإنّ الأول يبدأ بخروج القمر من المحاق ولا يتأثّر بأيّ عامل آخر ، فهي ظاهرة كونية محدّدة لا تتأثّر بهذا المكان أو ذاك ، فهي ظاهرة ليست نسبيّة . أمّا الشهر القمري الشرعي فبدايته تتوقّف على مجموع أمرين :
الأول : هو أمر كوني ، وهو الخروج من المحاق .