فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
عدم جواز العمل بالظنّ الحاصل من دعوى الرؤية ممّن يصلّي ويصوم من دون شهادة بعدالته ؛ فإنّ هاتين الروايتين تقولان : لابدّ هنا من حصول العلم بثبوت الهلال في الافق ، ولا بدّ من حمل عدد الخمسين على المثال الذي يحصل العلم به عادة ، ولذا ورد في رواية أبي العباس عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « الصوم للرؤية ، والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا إثنان ولا خمسون » (١٧).
والدليل على هذا الحمل هو :
١ ـ إنّ الروايتين لم تقل لا بدّ أن يكون الخمسون من الشهود عدولاً أو ثقاتاً ، ولهذا فهما ينفيان الاتكال على الظنّ ، ولا تنافي ما ورد من الاعتماد على شهادة رجلين عادلين ( العلم التعبدي ) .
٢ ـ الروايتان تؤكّدان حجيّة البيّنة العادلة ولا تعارضانها ، وتوضيح ذلك : اذا جاء الشاهدان من خارج البلد وكان في بلدنا علّة ( كالغيم ) فهنا قالت الروايتان بقبول شهادتهما ، وحينئذٍ يحقّ لنا أن نسأل : بأنّ البلد الذي قدما منه هل في سمائه علّة أم لا ؟
فإن قالا : كان في سمائه علّة ، فيكون حاله حال بلدنا الذي في سمائه علّة ، فكيف تقبل شهادة الشاهدين ؟
وإذا قبلت شهادتهما هنا فلماذا لا تقبل شهادة الشاهدين في البلد ؟
وإن قالا : لا يوجد في سمائه علّة ، فعلى هذا ( وهو المتعيّن ) يلزم قبول شهادة الشاهدين في البلد ( بلدنا ) إذا لم يكن في السماء علّة ، فالتفكيك بين الصحو فلا تقبل شهادة العادلين والغيم فتقبل فيه شهادة العادلين غير قابل للتصديق كما يقول السيد الخوئي (قدس سره) (١٨). نعم ، قبول شهادة الشاهدين من خارج البلد إذا كانا عادلين لما تقدم من الأدّلة المقيدّة لقبول الشهادة منهم بالعدالة .
(١٧)المصدر السابق : ٢١٠، ح ١٢.
(١٨)راجع : شرح العروة الوثقى ٢٢: ٦٦ـ ٦٩.