فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - مقياس السفر الشرعي مكاني أو زماني آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
فالنتيجة إذا هي إنّنا في هذا اليوم يجب أن نفتح حسابا خاصّا للسفر البرّي بالسيارات وحساب خاصا للسفر البحري بالباخرات وحسابا خاصّا للسفر الجويّ بالطائرات ، ونأخذ في كلّ مجال في هذه المجالات الثلاثة بما هو أكثر تعارفا بين المسافرين .
إلاّ أنّ الانصاف انّ الرواية الأخيرة ـ وهي مرسلة المقنع ـ خارجة عمّا نحن فيه أساسا ؛ فإنّ مفادها أنّ الراكب الذي يرجع من يومه يصوم رغم أنّ مجموع الرواح والمجي ء يكون ثمانية فراسخ ، وذلك بمعنى أنّ الرجوع إلى الوطن في نفس اليوم كافٍ في صحة الصوم سواء أبقينا ذلك على إطلاقه أو قيّدناه بما دلّ على اشتراط الرجوع قبل الزوال . وأمّا الذي يسافر عن طريق الماء بالسفينة ويطول سفره فلا يستطيع الرجوع في نفس اليوم فيفطر .
هذا بغضّ النظر عن أنّه لا حجّية في مرسلة المقنع ، فإذا قطعنا النظر عنها لعدم تماميتها سند ودلالة ـ كما عرفت ـ يبقى أن نرى هل نفترض المقياس هو الشيء الأكثر رواجا من وسائل السفر ونقيسه ببياض اليوم ومن دون أن نفرّق بين السفر البّري والبحري والجوي ، أو نفترض المقياس هي الثمانية فراسخ كائنة ما كانت الوسيلة ؟
علاج التعارض :
وعندئذٍ نقول : إنّنا مؤقتا نقطع النظر عن الروايات التي افترضها صاحب مقياس بياض يوم حاكمة ومعلِّلة لمقياس الفراسخ بتطابقه وقتئذٍ لسير بياض يوم ننظر إلى الروايات التي فرضت تعارضها فيم بينها والتي حدّدت بعضها المسافة بالفراسخ وبعضها ببياض يوم وبعضها بالجمع بين الأمرين ، ونلفت النظر للجمع العرفي فيما بينها إلى نكتتين :
الاُولى ـوضوح أنّ الثمانية فراسخ لها تحدّد واقعي في حين أنّ السير