فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - تحقيق حول المغرب الشرعي آية اللّه السيد محمّد رضا مدرّسي اليزدي
لأنّه لا يرسل إلاّ عن ثقة ، ولكنّه غير ثابت عندنا لما نرى من روايته عن الضعفاء ، والقول بأنّه لا يرسل إلاّ عن ثقة ، لا أنّه لا يروي إلاّ عن ثقة كما في الوجيزة لا دليل عليه ؛ إذ الظاهر أنّ المستند لهذا الكلام هو الشيخ (رحمه الله) في العُدّة وهو ذكر أنّه لا يرسل ولا يروي إلاّ عن ثقة ، وحيث نعلم عدم صحّة هذ الكلام بإطلاقه فلا يمكن الإعتماد عليه ، على أنّ المرسل في هذه الرواية غير ابن أبي عمير ، وذلك لما جاء في السند عمّن ذكره ، أي عمّن ذكره ابن أبي عمير وسمّاه .
مضافا إلى أنّ في السند سهل ، وما قيل من « أنّ أمره سهل » ليس بتلك السهولة ؛ لتضعيف الشيخ والنجاشي إياه ؛ ولشهادة أحمد بن محمّد بن عيسى عليه بالغلوّ والكذب ، ولغير ذلك . ولا يعارض ذلك ما في رجال الشيخ من توثيقه على ما حقّق في محلّه .
واستشكل في التنقيح من حيث الدلالة في هذه الرواية : بأنّ مدلولها غير مطابق لما هو المشاهد بالوجدان ؛ لأنّ الحمرة المشرقيّة تعلو وتزول بالكلّيّة وتحدث حمرة أخرى في ناحية المغرب ، لا أنّ تلك الحمرة المشرقيّة تعلو وتتعدّى إلى قمّة الرأس ثمّ تتجاوز إلى المغرب ، كما هو ظاهر الرواية ، فالرواية مخالفة لما هو المشاهد بالوجدان وغير قابلة للتصديق في مدلولها .
على أنّه إن اُريد بسقوط القرص في الحديث سقوطه عن الأنظار ودخوله تحت الاُفق الحسّي فعلى ما جرّب مرارا لا ترتّب بين الأمرين أبدا ؛ وذلك لأنّ سقوط القرص يتحقّق قبل ذهاب الحمرة المشرقيّة وتجاوزها عن قمّة الرأس .
وإن اُريد بالسقوط معنى آخر كسقوطه عن الاُفق الحقيقيّ فهو أمر مبهم لا طريق لنا إلى مشاهدته ولم يدلّنا عليه شيء من الكتاب والسنّة .
وقد ذكر المولى المحقّق الأردبيلي (قدس سره) أيضا أنّ مضمون الرواية على خلاف الواقع ، قال (قدس سره) : « فإنّ الحمرة لا تصل إلى جهة الرأس وتتجاوز بل ترتفع قدر