فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وذهب جماعة إلى كفاية ثبوت الهلال في البلدان الشرقية المتّحدة في الليل مع البلدان الغربية التي رؤي الهلال فيها ، وكذا الى كفاية ثبوت الهلال في البلد الذي رؤي فيه مع البلد الذي لم ير فيه إذا كان متحداً معه في جزء من الليل ، ومن المحققين الذين ذهبوا إلى كفاية ذلك العلاّمة في المنتهى وصاحب الوافي وصاحب الحدائق وصاحب المستند والسيد الخوانساري ومال اليه صاحب الجواهر واحتمله الشهيد في الدروس واختاره السيد الخوئي ، وممّ جاء في استدلاله على ذلك :
أولاً: إنّ دليل اعتبار اتحاد الاُفق ، هو قياس حدوث الهلال وخروج القمر عن تحت الشعاع بشروق الشمس وغروبها ، فكما أنّ الشروق والغروب يختلف باختلاف الآفاق ، وهو منصوص بقوله (عليه السلام) : « إنّما عليك مشرقك ومغربك » فكذلك الهلال . تخيّل فاسد ؛ لأنّه خلاف الواقع ، إذ لا علاقة ولا ارتباط بين شروق الشمس وغروبها وبين سير القمر ؛ لأنّ الشروق والغروب عبارة عن ارتباط بين الأرض والشمس ، فالقسم المواجه للشمس نهار والمخالف ليل ، وبما أنّ الأرض تتحّرك حول نفسها فتشكّل هذه الحركة شروقات وغروبات مختلفة ، ففي كلّ آنٍ يتحقّق شروق في نقطة وغروب في نقطة أخرى مقابلة لها ، وعليه فستكون أوقات الصلاة مختلفة من نقطة إلى اُخرى إذا اختلفت في الأفق .
أمّا الهلال فنسبته الى الشمس ولا علاقة له بالأرض ، فلو لم تكن أرض فهنا قمر وهلال ومحاق ، وتوضيحه : إنّ القمر جرم مظلم يكتسب النور من مواجهة الشمس ، فنصفه المواجه للشمس منير دائماً ، ووجهه المخالف للشمس مظلم دائماً ، والوجه المنير لا يكون منيراً على الدوام ، بل يَختلف حسب اختلاف سير القمر ، فإذا طلع القمر عن الاُفق من المشرق مقارناً لغروب الشمس بقليل في ليلة ( ١٤ ) أو ( ١٥ ) إذا كان الشهر تاماً ، فحينئذٍ