فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - القواعد الفقهية في التراث الفقهي الإمامي ـ تأسيساً وتطوّراً السيد منذر الحكيم
التي تلبّي كلّ الحاجات الاجتماعية الانسانية على أساس الاسلام الذي جاء ليظهر على الدين كلّه ويغطّي كلّ الساحات الاجتماعية ويمثّل خط الهداية الربّانية في كلّ مجالات الحياة .
من فقه المقاصد إلى فقه القواعد
إنّ القرآن الكريم ثمّ نصوص أهل البيت (عليهم السلام) تبعاً للقرآن الكريم هي المصادر الاُولى التي اهتمت بطرح وتبيان مقاصد الشريعة .
غير أنّ الفقه ولأسباب خاصة كانت قد أحاطت به أخذ يبتعد عن الاهتمام بمقاصد الشريعة بالتدريج وأصبح يركّز على تفاصيل الأحكام الشرعية وأدلّته ويلتمس الوثائق والأدلّة لمستحدثات المسائل بعيداً عن محور العلل والمقاصد حتى أغفل الفقهاء ـ في بعض المراحل من هذه الحركة الفقهية ـ الاهتمام بالمقاصد التي تشكل الاطار الأول والعام للأحكام والنظريات الفقهية حيث يكون إغفالها موجباً لخروج الفقه عن المسيرة التي اُعدّت له في الحياة .
وحين نتتبّع هذا الاهتمام بالمقاصد الشرعية للأحكام الإلهية عند فقهائن نجد الشهيد الأول من الروّاد الذين أدلوا بدلوهم الكبير وممّن اهتم بهذا الحقل اهتماماً رائعاً كما جاء في كتابه النفيس ( القواعد والفوائد ) .
فالشهيد الأول ركّز في قواعده بشكل عام على المقاصد الشرعية كما في القواعد رقم ( ٤ و٥ و٦ ) حيث ربط القواعد الشرعية بالمقاصد ، وجعلها كلّه مصاديق وطرقاً لتحقيق مقاصد الشريعة التي تتلخّص في جلب النفع ودفع الضرر عن الانسان في الآخرة والدنيا بشكل أساس ووزّعها على مجالات خمسة ، هي : النفس والدين والعقل والنسب والمال .
ولعلّ في عبارة المقداد السيوري من أنّه « يشتمل على قواعد وفوائد في الفقه تأنيساً للطلبة بكيفية استخراج المنقول من المعقول » (١٥)إشارة واضحة إلى هذا المنحى المقاصدي في هذه القواعد .
(١٥)انظر مقدمة نضد القواعد الفقهية .