فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - تحقيق حول المغرب الشرعي آية اللّه السيد محمّد رضا مدرّسي اليزدي
استتار الشمس وغيبوبة القرص ، لا سيّما بعد ما أجاب الامام (عليه السلام) « فرقد أبا يزيد » حين سأل عن وقت غيبوبة القرص : بأنّه « إذا نظرت إليه فلم تره » ، إلاّ أنّ الذي يعقّد الأمر طائفة اُخرى من الروايات في قبال هذه الطّائفة تدلّ علىأنّ الملاك ذهاب الحمرة المشرقيّة - وهو يتأخّر عن سقوط القرص لعشر دقائق أو اثني عشر دقيقة حسب ما جرّبه بعض الأكابر ـ فنسرد جملة منها :
الروايات الدّالة على أنّ الملاك ذهاب الحمرة :
١ـ موثقة يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : قال لي : « مُسّو بالمغرب قليلاً ، فإنّ الشّمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا » . (١٢)
ودلالتها على لزوم التأخير بعد الغروب واضح ؛ لأنّ قوله (عليه السلام) : « مسّو بالمغرب قليلاً » يعني أخِّروا إلى المساء قليلاً ، والتأخير إلى المساء قليلاً يُساوي ذهاب الحمرة المشرقيّة ، التي تذكره روايات اُخرى . فإجمال مقدار التّأخير يفسَّر في باقي الروايات ، ولا يخدش دلالته في لزوم التأخير عن المغرب إلى المساء في الجملة .
وأمّا التعليل بأنّ « الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا » فل يبعد أن يكون صدر تقيّة ؛ لأنّ الملاك لكلّ مكان مشرقه ومغربه ، كما ورد في بعض الروايات : « إنّما عليك مشرقك ومغربك » (١٣)وفي اُخرى : « . . . إنّم علينا أن نصلّي إذا وجبت الشمس عنّا وإذا طلع الفجر عندنا ، ليس علينا إلاّ ذلك ، وعلى أولئك أن يصلّوا إذا غربت عنهم » . (١٤)
ووجه صدوره تقيّة هو أن يقدر المكلّف على الدفاع عن نفسه في مقابل العامّة لا سيّما في ذلك العصر الذي كثير من عامّة الناس بل بعض الخاصّة منهم يتوهّمون أنّ وجه الأرض مستوٍ لا كرويٌّ . وأمّا حمله على غيبوبة الشمس في مكان لمانعيّة الجبل عن رؤيته وأمره (عليه السلام) بالتأخير حتى تغيب
(١٢)الوسائل ٤ : ١٧٦، ب ١٦من المواقيت ، ح ١٣.
(١٣)الوسائل ٤ : ١٩٨، ب ٢٠من المواقيت ، ح٢ .
(١٤)الوسائل ٤ : ١٧٩ـ ١٨٠، ب ١٦من المواقيت ، ح ٢٢.