فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - تحقيق حول المغرب الشرعي آية اللّه السيد محمّد رضا مدرّسي اليزدي
الأحوط » (٣١)وهو اختيار نهايته كما نقل (٣٢)، وكذا ابن إدريس في السرائر (٣٣)قال : « ويعرف غروبها بذهاب الحمرة من ناحية المشرق ، فإذ ذهبت دخل وقت صلاة المغرب » وكذا العلاّمة (قدس سره) ( في الإرشاد والقواعد ) وغيره .
وقد احتاط بعض الفقهاء كصاحب الجواهر والعروة (٣٤)بالصبر إلى ذهاب الحمرة عن تمام ربع الفلك .
أقول : مستند هذه الأقوال هي الروايات المختلفة الّتي في الباب (٣٥)، فمستند القول الأوّل الذي هو لزوم تجاوز الحمرة المشرقيّة عن قمّة الرّأس مرسل ابن أبي عمير الّذي ورد فيه : « . . . فإذا جازت قمّة الرّأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار . . . » (٣٦)وقد مرّ ضعف الرواية من حيث السند ومن حيث المضمون ، فلا يمكن الاعتماد عليه بوجهٍ .
وأمّا قول ابن أبي عقيل ، أيضا فمستنده رواية محمّد بن علي ، قال : صحبت الرضا (عليه السلام) في السفر فرأيته يصلّي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق يعنى السواد ، (٣٧).
وهي مخدوشة السند والدلالة ؛ إذ حكم السفر أهون كما ورد في صحيحة عبيد اللّه الحلبي : « لا بأس أن تؤخّر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق » . (٣٨)ويستفاد من غيرها أيضا ، مع أنّ الظاهر أنّ مراده قول المشهور وذكر ملازمه كما في موثّق يعقوب بن شعيب « مُسّوا بالمغرب قليلاً» (٣٩).
فلم يبق إلاّ القول بأنّ الوقت يدخل بذهاب الحمرة عن ناحية المشرق ، كم هو صريح عدّة من الروايات ، وفيها ما يمكن الاعتماد عليه كموثّق يونس ، والمفهوم منه عرفا هو ذهاب الحمرة عن حدود المشرق وإن لم يذهب عن ربع الفلك ـ ولكن لا يبعد تلازمهما خارجا ـ وكذلك وإن لم يتجاوز عن قمّة الرّأس لو فرض أنّها تعلو وتتجاوز .
(٣١)المبسوط ١ : ٧٤.
(٣٢)النهاية : ١٥٢.
(٣٣)السرائر ١ : ١٩٥.
(٣٤)جواهر الكلام ٧ : ١٢١. رسائل فقهية (الجواهري ) : ٦٩. العروة الوثقى ٢ : ٢٥٢.
(٣٥)عدا الاحتياط الأخير ، فإنّه مستند إلى فهم خاص للرّوايات .
(٣٦)الوسائل ٤ : ١٧٣ـ ١٧٤، ب ١٦من المواقيت ، ح٤ .
(٣٧)المصدر السابق : ١٧٥، ح٨ .
(٣٨)الوسائل ٤ : ١٩٤، ب ١٩من المواقيت ، ح٤ .
(٣٩)الوسائل ٤ : ١٧٦، ب ١٦من المواقيت ، ح ١٣.