فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - تحقيق حول المغرب الشرعي آية اللّه السيد محمّد رضا مدرّسي اليزدي
الشمس من مكانه (عليه السلام) الذي يوافق اُفقُه افقَه فهو خلاف الظاهر ، ولا شاهد عليه وان كان ورود الحكم بنحو القضيّة الخارجيّة ربما يقوّي ما ذكر من الإحتمال إلاّ أنّه لا يقاوم ما ذكرنا . فلا إشكال في الظّهور في لزوم التّأخير في الجّملة ؛ إذ فرض الإمام (عليه السلام) أنّه تحقّق المغرب وأمر بلزوم التأخير قليلاً إلى المساء ، لا أنّه في مورد الاشتباه وتوهّم تحقّق المغرب ، إذ مع الاشتباه فإنّ التأخير القليل يساوي المغرب الحقيقي .
وكذا حمله على الاستحباب لا شاهد له ؛ اذ لا يناسب ظهور الأمر في اللزوم ، وكذا التعليل الوارد في الرواية ؛ إذ الظّاهر منه عدم غيبوبة الشمس وعدم دخول الوقت ، فلا تصحّ الصلاة حينئذٍ ، مضافا إلى ما ورد أنّ الصلاة في أوّل الوقت أفضل عموما ، كصحيحة « زرارة » قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أصلحك اللّه ، وقت كلّ صلاة أوّل الوقت أفضل أو وسطه أو آخره ؟ قال : « أوّله ، إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : إنّ اللّه ـ عزّوجلّ ـ يحبّ من الخير ما يعجّل» (١٥).
وما ورد في خصوص المغرب ، كصحيحة ليث ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يؤثر على صلاة المغرب شيئا إذا غربت الشمس حتى يصلّيها » . (١٦)
والتعبير بـ( كان ) يدلّ على استمرار سيرته على ذلك ، المستفاد منه رجحانه ، مع أنّ أحدا من القدماء ـ على ما أعلم ـ لم يُفتِ بذلك ، مع أنّه لو كان التأخير مستحبّا لذاع وشاع القول باستحبابه .
٢ـ معتبرة عبداللّه بن وضّاح : قال : كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) : يتوارى القرص ويقبل الليل ثمّ يزيد الليل ارتفاعا وتستتر عنّا الشمس وترتفع فوق الليل حمرة ويؤذّن عندن المؤذّنون ، أفأصلّي حينئذٍ وأفطر إن كنت صائما ؟ أو انتظر حتّى تذهب الحمرة الّتي فوق الليل ؟ فكتب إليّ : « أرى لك أن تنتظر
(١٥)الوسائل ٤ : ١٢٢، ب٣ من المواقيت ، ح ١٢.
(١٦)وسائل الشيعة ٤ : ١٨٩، ب ١٨من المواقيت ، ح٩ .