فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - تحقيق حول المغرب الشرعي آية اللّه السيد محمّد رضا مدرّسي اليزدي
فرضه السائل ، إذ السائل على ما بينّا ما كان شاكّاً في استتار القرص ، مضافا الى أنّ السؤال والجواب كان كليّا وأمره (عليه السلام) بلزوم الاحتياط كليّا لا يناسب الشبهة الموضوعيّة الّتي ربّما تتّفق ،فعليه فمعنى الاحتياط هنا أنّه يجب عليك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتعمل بوظيفتك وتحتاط في دينك ولا تفعل ما يفعله الناس ولا تقلِّدهم في ذلك وإن أذّنوا وصلّوا ، ومع ذلك يناسب التعبير التقيّة أيضا ، إذا فلا شبهة في دلالة الرواية على لزوم الانتظار حتى تذهب الحمرة .
٣ـ صحيحة بكر بن محمّد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه سأله سائل عن وقت المغرب ؟فقال : « إنّ اللّه يقول في كتابه لإبراهيم : {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هذَ رَبِّي} (١٨)فهذا أوّل الوقت ، وآخر ذلك غيبوية الشفق ، وأوّل وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة ، وآخر وقتها إلى غسق الليل يعني نصف الليل » . (١٩)
ووجه الإستدلال بهذه الصحيحة هو أنّ الامام (عليه السلام) أجاب السائل عن وقت المغرب بالآية الكريمة والآية بضميمة إرجاع الامام (عليه السلام) إليها يفيد أنّ دخول الليل ملازم لرؤية الكوكب ؛ إذ يقول اللّه تعالى {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} أي ستر عليه الليل {رَأى كَوْكَباً} فرؤية الكوكب مصاحبة لجنّ الليل ، فوقت صلاة المغرب يكون عند رؤية الكوكب الّذي هو أوّل الليل ، ولا يمكن رؤية الكوكب قبل ذهاب الحمرة المشرقيّة على ما قالوا .
هذا هو تفسير الآية الكريمة بالنظر إلى الرواية ، وإلاّ فمع الغضّ عنها لا يستفاد منها أنّ أوّل اللّيل هو وقت رؤية الكوكب ، إذ يقول على حسب الفهم العادي أنّه بعد ستر الليل عليه رأى كوكبا ، وهذا لا يدلّ على أنّه رآه من دون فصل ؛ وذلك لأنّ جنّ الليل يفهم منه أكثر من دخول الليل كما فسّر به الطبرسي (رحمه الله) {جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} وقال : أي ظلم عليه وستر بظلامه كلّ
(١٨) الأنعام :٧٦.
(١٩)الوسائل ٤ : ١٧٤، ب ١٦من المواقيت ، ح ١٦.