فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - القواعد الفقهية في التراث الفقهي الإمامي ـ تأسيساً وتطوّراً السيد منذر الحكيم
وفي هذا الوسط العلمي والتيار الفقهي انطلق الشيخ أحمد النراقي وكتب كتابه المشهور والمعروف ب ( عوائد الأيام ) والذي قال عنه : « هذا م استطرفته من عوائد الأيام من مهمّات أدلّة الأحكام وكلّيات مسائل الحلال والحرام وما يتعلّق بهذا المرام » (١٠).
والسيد مير عبدالفتاح الحسيني المراغي ( المتوفى سنة ١٢٥٠هـ ١٢٦٦هـ ) هو الفقيه الآخر الذي يعدّ معاصراً للنراقي الملا أحمد صاحب المستند والعوائد . وقد كتب كتابه ( العناوين ) في خصوص القواعد الفقهية ، والتي اعتبرها البعض أنّها حصيلة دراسته لدى الشيخ موسى كاشف الغطاء والشيخ علي كاشف الغطاء ؛ لاتجاههما هذه الوجهة واعتمادهما هذا المنهج .
إنّ هذه العقود الخمسة التي بدأت بالوحيد البهبهاني ( ١٢٠٨هـ ) وانتهت بالمراغي ( ١٢٦٢هـ ) تعدّ عصر ازدهار هذا الاتجاه الفقهي نحو تدوين متكامل للقواعد الفقهية إلى جانب التأليف المركّز في حقل القواعد الاُصولية ؛ وذلك لكثرة التصنيف المستقلّ في مجال قواعد الفقه أوّلاً ، ولتنوّع المناهج في معالجة هذه القواعد ثانياً ، كما تشير إلى ذلك فهارس هذه التصنيفات ، بل تفصح عنها طبيعة البحوث المدوّنة في هذه الفترة .
فلو قارنّا مثلاً قاعدة نفي الضرر عند النراقي في عوائده مع قاعدة نفي الضرر في عناوين المير فتاح المراغي لوجدنا الفارق بيّناً والاختلاف فاحشاً في منهج معالجة هذه القاعدة ، كما سوف نقف عندهما فيما بعد . ولا نغفل عن أنّ أهم ما لدينا من تراث فقهي حول القواعد الفقهية إنّما يعود إلى هذه العقود الخمسة .
واستمرت حركة التطوير هذه في مجال القواعد الفقهية فيما بعد ، ولكن بشكل محدود حتّى نجد المتأخرّين عن هذه الفترة عالة على من ذكرناهم في هذه العقود الخمسة ؛ إذ لم يدّع أحد تغيير منهج البحث الذي ورثه من النراقي
(١٠)انظر مقدمة عوائد الأيام : الطبعة المحققة الأولى ، مكتب الاعلام الإسلامي .