فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - القواعد الفقهية في التراث الفقهي الإمامي ـ تأسيساً وتطوّراً السيد منذر الحكيم
فالشهيد الأوّل حسب نصّه هو : هو أوّل من اقتحم هذا الميدان من أصحابنا الإمامية ، وتلميذه الفاضل المقداد هو أوّل من رتّب هذه القواعد ترتيباً قدّم فيه القواعد العامة لكلّ الأبواب الفقهية على القواعد الخاصة بكلّ باب فقهيّ ، مقدّماً فيها أبواب العبادات على سائر الأقسام الفقهية .
وليس معنى ذلك أنّ هذه القواعد لم يذكرها الفقهاء في مصنّفاتهم ، بل إنّه قواعد وردت في نصوص الكتاب العزيز والسنّة الشريفة ، كما وردت في طيّات بحوث الفقهاء .
ولكن تطوّر حركة التدوين الفقهي وتطوّر اتجاهات الفقهاء في كيفية التأليف لتحقيق مقاصد يبتغيها الفقهاء ومنها إسعاف المتعلّم والمتفقّه بالقواعد المحدودة التي تعينه على استنباط ما لا حصر له من الأحكام للوقائع المستجدّة في الحياة كلّ ذلك دعا الفقهاء إلى أن يشعروا بضرورة الاهتمام بالقواعد بشكل مستقلّ بعد أن كان الفقهاء يعتمدون على القواعد الاُصولية ويجدون فراغاً هائلاً في ميدان القواعد الفقهية المتناثرة بين كتب الاُصول وكتب الفقه معاً ؛ فإنّ الفقيه إذا لم يزوّد نفسه بالقواعد الفقهية فإنّه سوف يجد نفسه أمام بعض نقاط الفراغ في عملية استنباط الموقف في قسم من المسائل وغير قادر على الإجابة على الأسئلة المتعلّقة بالحكم المقرّر لها شرعاً بعد الإيمان بأنّ لكلّ واقعة في الحياة حكماً شرعيّاً خاصاً بها (٣).
وإنّما نعتبر عصر الشهيد الأول ( ٧٨٦هـ ) بداية عصر الاهتمام بالقواعد الفقهية المدوّنة بشكل مستقلّ تقريباً ؛ لأنّ التصنيف في مجال القواعد الفقهية بشكل مستقلّ عن الكتب الفقهية المتداولة قد بدأ في عصره وتمثّل ذلك في كتابه الذي سمّاه ب ( القواعد والفوائد ) ، وقد طبع في جزءين بتحقيق فضيلة العلاّمة السيد عبدالهادي الحكيم (رحمه الله) .
واستمرّت هذه الاهتمامات منذ عصر الشهيد حتى عصرنا هذا ، بالرغم من
(٣)عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : « ما من شيء إلاّ وفيه كتاب أو سنة » . انظر الكافي ١ : ٥٩.