فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - القواعد الفقهية في التراث الفقهي الإمامي ـ تأسيساً وتطوّراً السيد منذر الحكيم
ومن ثمّ أخذت عملية الاستنباط الفقهي تتطلّب بالتدريج اهتماماً أوسع ودقّة أبلغ ليتمّ تقنين الاستنباط ضمن حدود وضوابط مقبولة ويمكن الاستناد إليها والاحتجاج بها .
والقواعد الفقهية أيضاً أصبحت فيما بعد تستلفت أنظار الفقهاء ، كما كان منهج الاستنباط هو الاهتمام الآخر الذي كان يستلفت نظر جملة اُخرى من الفقهاء الحريصين على تقنين وتعليم عملية الاستنباط للمتفقهين .
ولهذا نلاحظ تأخّر عملية التدوين المستقلّ للقواعد الفقهية عن تدوين القواعد الاُصولية ؛ إذ كان النشاط الفقهي آخذاً بالتفرّع والاتّساع والنموّ باتجاه تطوير المعالجة الفقهية للقضايا من النظرة التجزيئية إلى النظرة الشمولية ، ومن الانهماك بالمصاديق إلى استخلاص القواعد العامة التي يمكن تطبيقها في كلّ الظروف والأحوال .
وعلى هذا التأسيس نقول : إذا استعرضنا تطوّرات حركة التأليف الفقهي الإمامي نلاحظ الشهيد الأول محمّد بن مكّي العاملي ( المستشهد سنة ٧٨٦هـ ) أنّه أول من أفرد مجموعة من القواعد الفقهية في كتاب مستقلّ أسماه ب ( القواعد والفوائد ) ، ويشهد لهذه الدعوى أنّه قد وصفه في إجازته المعروفة لابن الخازن : « بأنّه مختصر يشتمل على ضوابط كلّية اُصولية وفرعية تستنبط منها الأحكام الشرعيّة ، لم يعمل للأصحاب مثله » (١).
ووصفه تلميذه المقداد السيوري ( م٨٢٦هـ ) قائلاً : « بأنّه يشتمل على قواعد وفوائد في الفقه تأنيساً للطلبة بكيفية استخراج المنقول من المعقول وتدريباً لهم في اقتناص الفروع من الاُصول ، لكنّه غير مرتّب ترتيباً يحصّله كلّ طالب وينتهز فرصته كلّ راغب ، فصرفتُ عنان العزم إلى ترتيبه وتهذيبه وتقرير ما اشتمل عليه وتقريبه وسمّيته ب « نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية » (٢).
(١)انظر مقدمة القواعد والفوائد ، واجازته لابن الخازن .
(٢)مقدمة نضد القواعد الفقهية .