فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - دراسة حول حكم المعاطاة في النكاح سماحة الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
وحينئذٍ فلا دلالة في هذه الروايات على اشتراط الإنشاء اللّفظي في صحّة العقد وبطلان العقد إذا كان الإنشاء فعليّاً ، وإن كان المنشأ هو مضمون النكاح لا غيره من المعاني والمضامين .
الأمر الثالث: ما استدلّ به السّيد الخوئي رضوان اللّه عليه من صحيحة بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ وجل : {وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَاقاً غَلِيظاً} فقال : « الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح . . . الحديث » (١٨).
قال (رحمه الله) حسبما جاء في تقرير بحثه : « فإنّها ـ أي الصّحيحة ـ واضحة الدلالة على اعتبار التلفّظ وعدم كفاية مجرّد الرضا الباطني ، بل وإظهاره بغير اللّفظ المعيّن » (١٩).
ولا أدري كيف استظهر (رحمه الله) من هذه الرواية دلالتها على اعتبار اللفظ بل ووضوح دلالتها ، مع أنّها لا دلالة لها أساساً على اعتبار التلفّظ ؛ فإنّ قوله (عليه السلام) : « الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح » مبنيّ على الأغلب الأعمّ بل المتعارف السائد من التلفّظ في عقد النكاح ، وليست الرواية بصدد بيان اشتراط العقد بالتلّفظ ، ولا الظاهر منها ذلك . والحاصل : أنّ احتمال كون التعبير ب ( الكلمة ) مبنياً على الأغلب الأعم من إنشاء عقد النكاح باللّفظ لا دافع له ، وهو كافٍ في سقوط الاستدلال بها على اشتراط اللّفظ فيه .
الأمر الرابع: ما استدلّ به السيد الخوئي رضوان اللّه عليه أيضاً من النصوص الدالّة على اعتبار اللّفظ في المتعة ، قال (قدس سره) : «بل يظهر من بعضه مفروغية اعتباره لدى السائل ، وإنّما السؤال عن كيفياته وخصوصياته ، فإنّه إذا كان اعتباره في المتعة مفروغاً عنه ، فاعتباره في الدوام يكون بطريق أولى» (٢٠).
ولتحقيق الحال في هذا الكلام ينبغي مراجعة النصوص التي أشار إليها (قدس سره) ،
(١٨)وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٢، ب ١ من عقد النكاح واولياء العقد ، ح ٤ .
(١٩)مباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح ٢ : ١٦٠.
(٢٠)مباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح ٢ : ١٥٩ـ ١٦٠.