فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
الظاهر مع الضمير ـ اقتضى مثل تلك الإرادة الإلهية الخاصّة ، وإلاّ كان الاختصاص عبثاً ومن دون مبرّر .
فنحن إمّا أن نقبل بهذا اللازم وإمّا أن نُلغي هذا الاحتمال من الأساس ، ويتعيّن حينئذٍ الاحتمال الثاني .
الاحتمال الثاني: أن يكون المقصود غير الإرادة التشريعية ، والمراد هو إثبات امتياز متحقّق خارجاً لهم لا على مستوى التشريع والاعتبار المرجوّ الحصول ، بل على مستوى الواقع المتحصَّل ، فإذاً هو امتياز متحقّق .
وهذا الامتياز قد يحصل اختيارياً ؛ إمّا بمطابقة اختيارهم وإرادتهم مع الإرادة الإلهية ، وإمّا أن يكون لاختيارهم مدخلية في حلقة من حلقات صيرورة هذا الامتياز وكينونته .
وإمّا أن يفترض حصوله قهراً من قِبل اللّه تعالى ، وهذا لا يُعقل إلاّ إذا كانت هناك مقدّمات اختيارية ، أو لعلمه ـ سبحانه ـ الأزلي بأنّهم لا يزيغون عن صراطه ، نظير ما يقال بالنسبة لبعث الأنبياء ، فإنّ البعث هو فعل اللّه وإرادته ، وليس من اختيار البشر حتى لو كان نبياً ، ولكنّ هذا الفعل الإلهي مبتنٍ على الاصطفاء للنبي أولاً على أساس الأهلية والكفاءة ، وهذه الأهلية أو الكفاءة لابدّ وأن تكون اختيارية ناشئة من مساورة الخيرات والتعالي عن الرذائل ، كم يحدّثنا التاريخ عن أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان هو الصادق الأمين قبل البعثة ، وكان يتعبّد في غار حراء قبل البعثة أيضاً ، وهذه كلّها اختيارية . وإمّا أن يكون المولى سبحانه عالماً بأنّ هذا النبي الذي يريد أن يبعثه للناس لا يعصي اختياراً لعلوٍّ في همّته وسموٍّ في نفسه ، كما هو الحال بالنسبة لعيسى بن مريمٍ فقد جعله اللّه نبياً قبل أن يصدر منه أي فعل إرادي يستحق المدح ؛ لعلمه الأزلي سبحانه باستقامة عيسى في المستقبل .