كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٣٦ - و يسلم
قلت: إذا احتاط بهما فلا يعتقد ندب شيء منهما، و لا وجوبه، و لا احتياط بترك «السّلام علينا» لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر ميسر: شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم: قول الرجل «تبارك اسمك و تعالى جدّك و لا إله غيرك» و إنّما هو شيء قاله الجن بجهالة، فحكى اللّٰه عنهم. و قول الرجل «السّلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين» [١]. لأنّ الظاهر اختصاصه بالتشهّد الأوّل لخبري أبي بصير المتقدمين [٢]، و ظاهر ما قبلهما من الأخبار.
و قول الصادق (عليه السلام) في خبر الأعمش الذي رواه الصدوق في الخصال: لا يقال في التشهّد الأوّل «السّلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين» لأنّ تحليل الصلاة هو التسليم، و إذا قلت هذا فقد سلّمت [٣].
و اتفاق الأصحاب كما هو الظاهر، ثمّ كما أنّ من الأصحاب من أوجب السّلام علينا و لا موافق له أوجب بعضهم السّلام على النبيّ صلَّى اللّٰه عليه و آله و لا موافق له على ما عرفت، فإن كان الاحتياط الجمع بين الصيغتين للخروج من الخلاف كان الأحوط الجمع بين الصيغ الثلاث، و أن لا ينوي الخروج بشيء منها بعينه.
و يسلم
المنفرد بالصيغة الاولى و هو متوجّه إلى القبلة مرّة و لكن يومئ بمؤخر عينه اليمنى إلى يمينه، و كذا الإمام و لكن يومئ بصفحة وجهه إلى يمينه، و كذا المأموم، و لو كان على يساره أحد سلّم ثانية و يومئ بصفحة وجهه عن يساره كما في النهاية [٤] و كتب المحقّق [٥].
أمّا تسليم المنفرد واحدة إلى القبلة، فلقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الحميد
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠٠٠ ب ١٢ من أبواب التشهد ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٨٩ ب ٣ من أبواب التشهد ح ٢.
[٣] الخصال: ج ٢ ص ٦٠٤ ح ٩.
[٤] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٢٩٨.
[٥] المعتبر: ج ٢ ص ٢٣٧، شرائع الإسلام: ج ١ ص ٨٩.