كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٣ - و هل يجوز في حال الغيبة
الخلفاء و الأمراء و من ولي الصلاة، فعلم أنّ ذلك إجماع أهل الأعصار، و لو انعقدت بالرعيّة لصلّوها كذلك [١] انتهى. و هو كلام متدافع الظاهر يعطي بعضه جواز عقد الجمعة بكلّ جماعة إذا اجتمعوا العدد كان الإمام من كان.
و لذا تعجب منه ابن إدريس و قال: نحن نقول في جواب السؤال: القرايا و السواد و المؤمنون إذا اجتمع العدد الذين تنعقد بهم الجمعة و كان فيهم نوّاب الإمام أو نوّاب خلفائه يصلّونها، و تحمل الأخبار على ذلك.
فأمّا قوله رضى اللّٰه عنه: «ذلك مأذون فيه مرغب فيه يجري مجرى أن ينصب الإمام من يصلّي بهم» فيحتاج إلى دليل على هذا الدعوى و برهان، لأنّ الأصل براءة الذمة من الوجوب أو الندب، و لو جرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلّي بهم لوجبت الجمعة على من يتمكّن من الخطبتين، و كان لا يجزئه الصلاة أربع ركعات، و هذا لا يقوله منّا أحد [٢].
قلت: و هذا معنى كلام الشيخ، فقوله: «يجري مجرى أن ينصب الإمام» لا بمعنى يختص بما إذا نصب الإمام، لا بمعنى أن يشبه ما إذا نصب.
و هنا قول ثالث احتمله الشهيد في الذكرى، و هو وجوب عقدها عينا في الغيبة إذا اجتمع العدد المعتبر و كان فيهم من يستجمع شرائط الإمامة [٣]، كما فهمه البعض من كلامي المفيد و الحلبي لعين أدلّة القول الثاني، و منع الإجماع على انتفاء العينيّة كيف و لم يدعه إلّا المصنف؟ و ظهور الوجوب في العيني و الإجماع على العينيّة زمن النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله و انبساط أيدي الأئمة (عليهم السلام)، فيستصحب إلى أن يظهر الفارق.
و قال فيه، في موضع آخر: و أمّا مع الغيبة كهذا الزمان ففي انعقادها قولان:
أصحّهما- و به قال معظم الأصحاب- الجواز إذا أمكن الاجتماع و الخطبتان،
[١] الخلاف: ج ١ ص ٦٢٦ المسألة ٣٩٧.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٣٠٣.
[٣] ذكري الشيعة: ص ٢٣١ س ٢٨.