كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٢ - و هل يجوز في حال الغيبة
و أطلق الشيخ [١] و القاضي [٢] و ابنا سعيد [٣] رحمهم اللّٰه، و ليس في التذكرة [٤] و نهاية الإحكام [٥] و اللمعة [٦] و الدروس [٧] إلّا فعل الفقهاء، و هو ظاهر المختلف. قال:
لأنّ الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام، و لهذا يمضي أحكامه، و يجب مساعدته على إقامة الحدود، و القضاء بين الناس [٨].
و في الخلاف: من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من يأمره الإمام بذلك من قاض أو أمير و نحو ذلك، و متى أقيمت بغيره لم يصحّ، و به قال الأوزاعي و أبو حنيفة، و قال أبو حنيفة: إن مرض الإمام أو سافر أو مات فقدّمت الرعية من يصلّي بهم الجمعة صحّت، لأنّه موضع ضرورة، و صلاة العيدين عندهم مثل صلاة الجمعة، و قال الشافعي: ليس من شرط الجمعة الإمام و لا أمر الإمام، و متى اجتمع جماعة من غير أمر الإمام و أقاموها من غير إذنه جاز، و به قال مالك و أحمد.
دليلنا: أنّه لا خلاف أنّها تنعقد بالإمام أو بأمره، و ليس على انعقادها إذا لم يكن إمام و لا أمره دليل.
فإن قيل: أ ليس قد رويتم فيما مضى و في كتبكم أنّه يجوز لأهل القرايا و السواد و المؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذين تنعقد بهم أن يصلّوا الجمعة.
قلنا: ذلك مأذون فيه مرغب فيه يجري مجرى أن ينصب الإمام من يصلّي بهم. و أيضا إجماع الفرقة عليه، فإنّهم لا يختلفون أنّ من شرط الجمعة الإمام أو أمره. و روى محمد بن مسلم، و ذكر حديث الإمام و قاضيه و الخمسة الآخرين. ثمّ قال: و أيضا فإنّه إجماع، فإنّه من عهد النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله إلى وقتنا هذا ما أقام الجمعة إلّا
[١] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٣٣٨.
[٢] المهذب: ج ١ ص ١٠٤.
[٣] الجامع للشرائع: ص ٩٧، المعتبر: ج ٢ ص ٢٩٧.
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٤٥ س ٢٩.
[٥] نهاية الإحكام: ج ٢ ص ١٤.
[٦] اللمعة: ج ١ ص ١٥.
[٧] الدروس الشرعية: ج ١ ص ١٨٦ درس ٤٦.
[٨] مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٢٣٩.