كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٤٩ - و يكره التنفل أداء و قضاء قبلها و بعدها
و لا يستحب التنفل قبل الصلاة و لا بعدها للمصلّي في موضع التعبّد، فإن كان الاجتياز لمكان شريف كالمسجد الحرام أو مسجد النبي فلا أحب اخلائه من ركعتين قبل الصلاة و بعدها، و قد روي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أنّ رسول اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه و آله كان يفعل ذلك في البدأة و الرجعة في مسجده [١]، انتهى.
قال الشهيد: و هذا كأنّه قياس، و هو مردود [٢].
و احتج المصنّف له في المختلف بتساوي المسجدين في أكثر الأحكام و بتساوي الابتداء و الرجوع، و أجاب بمنع التساوي في المقامين للحديث [٣].
قلت: بل دليله عموم أدلّة استحباب صلاة التحيّة، و لا يصلح ما ورد هنا لتخصيصها، فإنّ الأخبار هنا إنّما دلّت على أنّه لم يرتّب في ذلك اليوم نافلة إلى الزوال، و أنّ الراتبة لا تقضي فيه قبل الزوال، و ذلك لا ينافي التحيّة إذا اجتاز بمسجد بدء أو عودا. و خبر الهاشمي أفاد استحباب إتيان مسجده صلَّى اللّٰه عليه و آله و الصلاة فيه، و عدم استحباب مثله في غير المدينة، و هو أمر وراء صلاة التحية إن اجتاز بمسجد، و إن فهم منه ابن إدريس استحباب الصلاة إن اجتاز به [٤].
و استحب المصنّف في النهاية [٥] و التذكرة [٦] صلاة التحيّة إن صلّيت صلاة العيد في المسجد كالمحقّق في المعتبر لعموم استحبابها [٧]، و اختار في المنتهى العدم [٨]، لعموم النهي عن التطوّع إلّا في مسجد الرسول.
قلت: و سمعت مني أنّه لا ينفي التحية.
و أطلق الشيخ في الخلاف كراهيّة التنفّل، و ادعى الإجماع عليه [٩]. و لم يجزه
[١] حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٢٦٨.
[٢] ذكري الشيعة: ص ٢٣٩ س ٣٧.
[٣] مختلف الشيعة: ج ١ ص ٢٦٩.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٣١٧.
[٥] نهاية الإحكام: ج ٢ ص ٥٨.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٦٢ س ٢.
[٧] المعتبر: ج ٢ ص ٣٢٤.
[٨] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٤٦ س ٤.
[٩] الخلاف: ج ١ ص ٦٦٥ المسألة ٤٣٨.