كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٠ - الثاني السلطان العادل أو من يأمره
كبر عليَّ قولك لهذا الرجل حين استفتاك، فإن لم يكونوا مؤمنين؟ قال:
فضحك (عليه السلام) و قال: ما أراك بعد إلّا هنا يا زرارة، فأي علّة تريد أعظم من أنّه لا يأتم به، ثمّ قال: يا زرارة ما تراني قلت: صلّوا في مساجدكم و صلّوا مع أئمتكم [١].
و لا يمكن أن يقال: يكفين الإذن في الصلاة جماعة، فليست هذه إلّا صلاة بجماعة، و الأصل عدم اشتراطها إلّا بما يشترط في سائر الجماعات في الصلوات، لظهور الفرق بينها و بين سائر الجماعات، و لحصول الإجماع على أنّ كلّ ذي عدل من المؤمنين يصلح إماما في سائر الصلوات في كلّ صقع كان، فيجوز جماعتان في مكان واحد، و مسجد واحد في صلاة واحدة، متعاقبتان و مجتمعتان.
و حصل الإجماع هنا على أنّ الجماعة فيها لا تجوز تعدّدها في فرسخ، و لم يحصل الإجماع على الإذن لكلّ ذي عدل في إمامتها، بل الإجماع الفعلي من المسلمين على أنّه لا يصلح لإمامتها إلّا السلطان أو من نصبه، و لذا كانت الأئمة (عليهم السلام) و أصحابهم يتّقون فيها دون غيرها من الجماعات.
و الأصل عدم جواز الإمامة لغير المعصوم و الائتمام به، لا عدم الاشتراط إلّا بما يشترط في سائر الجماعات، و لا يعدل عن الأصل إلّا بدليل من إجماع أو غيره، كما عدل في سائر الجماعات بالإجماع و النصوص.
و لا يضرنا المناقشة في الإجماع الفعلي بأنّه من العامة، فلا تدحض حجّتنا بفساد هذا الجزء من كلامنا، مع أنّ الشيخ [٢] و الفاضلين [٣] و الشهيد [٤] و غيرهم [٥] ادعوا إجماع الإمامية عليه.
و قال زين العابدين (عليه السلام) في دعاء يومي الجمعة و الأضحى: اللهم إنّ هذا
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٨١ ب ٥ من أبواب صلاة الجماعة ح ٥.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٦٢٦ المسألة ٣٩٧.
[٣] المعتبر: ج ٢ ص ٢٨١، تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٤٦ س ٢٩.
[٤] ذكري الشيعة: ص ٢٣٠ س ٢٥.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٣٠٣.