كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤١٨ - الأوّل فيما يوجب الإعادة للصلاة
من دباغ اليمن فصلّ فيه و لا تسأل عنه [١].
و هل المراد في الكتاب و الأخبار ما يؤخذ ممّن لا يستبيح جلد الميتة كما في التذكرة [٢] و التحرير [٣] و نهاية الإحكام [٤] أو الأعم؟ الأقوى الأوّل، لأصل عدم التذكية و انتفاء المعارض.
و خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): إنّ علي بن الحسين (عليه السلام) كان رجلا صردا لا يدفئه فراء الحجاز، لأنّ دباغها بالقرظ، و كان يبعث إلى العراق فيؤتى بما قبلكم من الفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه و ألقى القميص الذي يليه، و كان يسأل عن ذلك فيقول: إنّ أهل العراق يستحلّون لباس جلود الميتة و يزعمون أنّ دباغه ذكاته [٥].
و لا فرق بين أن يخبر المستبيح بالذكاة أو لا، كان المخبر ثقة أم لا، لأنّ خبره لا يعارض الأصل لعدم إيمانه، مع احتمال أن يريد بالذكاة الدبغ أو الطهارة، كما ورد في الخبر كلّ يابس ذكي [٦].
و لخبر عبد الرحمن بن الحجاج: إنّه قال للصادق (عليه السلام): إنّي أدخل سوق المسلمين- أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام- فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: أ ليس هي ذكية؟ فيقول: بلى. فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكية؟ فقال: لا، و لكن لا بأس أن تبيعها و تقول: قد شرط الذي اشتريتها منه أنّها ذكية.
قلت: و ما أفسد ذلك؟ قال: استحلال أهل العراق الميتة، و زعموا أن دباغ جلد الميّت ذكاته، ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلّا على رسول اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه و آله [٧].
[١] مكارم الأخلاق: ص ١١٨.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٩٤ س ٣٦.
[٣] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٣٠ س ٧.
[٤] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٣٧٣.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٣٣٨ ب ٦١ من أبواب لباس المصلّي ح ٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١ ص ٢٤٨ ب ٣١ من أبواب أحكام الخلوة ح ٥.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٨١ ب ٦١ من أبواب النجاسات ح ٤.