كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٢ - و تجب اشتمال كلّ واحدة منهما على أربعة أجزاء
انقطاع له، و لا نجاة لمن استوجبه، فلا تغرّنكم الدنيا، و لا تركنوا إليها فإنها دار غرور، كتب اللّٰه عليها و على أهلها الفناء، فتزوّدوا منها الذي أكرمكم اللّٰه به من التقوى و العمل الصالح، فإنّه لا يصل إلى اللّٰه من أعمال العباد إلّا ما خلص منها، و لا يتقبّل اللّٰه إلّا من المتيقّن، و لقد أخبركم اللّٰه عن منازل من آمن و عمل صالحا و عن منازل من كفر و عمل في غير سبيله، و قال «ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ. وَ مٰا نُؤَخِّرُهُ إِلّٰا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ. يَوْمَ يَأْتِ لٰا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلّٰا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّٰارِ لَهُمْ فِيهٰا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ.
خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ.
وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» [١].
نسأل اللّٰه الذي جعلنا لهذا الجمع أن يبارك لنا في يومنا هذا، و أن يرحمنا جميعا، إنّه على كلّ شيء قدير، إنّ كتاب اللّٰه أصدق الحديث و أحسن القصص، و قال اللّٰه عزّ و جلّ «وَ إِذٰا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» [٢] فاستمعوا طاعة للّٰه و أنصتوا ابتغاء رحمته.
ثمّ اقرأ سورة من القرآن و ادع ربّك و صلّ على النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله و ادع للمؤمنين و المؤمنات، ثمّ تجلس قدر ما يمكن هنيئة، ثمّ تقوم فتقول: الحمد للّٰه نحمده و نستعينه، و نستغفره و نستهديه، و نؤمن به و نتوكّل عليه، و نعوذ باللّٰه من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، «من يهدي اللّٰه فلا مضلّ له، و من يضلّل فلا هادي له»، و أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدي و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون، و جعله رحمة للعالمين بشيرا و نذيرا و داعيا إلى اللّٰه بإذنه و سراجا منيرا، من يطع اللّٰه و رسوله فقد رشد، و من يعصهما فقد غوى.
[١] هود: ١٠٣- ١٠٨.
[٢] الأعراف: ٢٠٤.