كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٠٩ - الثاني السلطان العادل أو من يأمره
الوجوب، و لا سيما العيني. على أنّ الخبر الثاني ليس نصّا و لا ظاهرا في الوجوب فضلا عن العيني، و إنّما غايته الجواز، فإنّ حقيقة أمّهم بعضهم خبر، و استعمل هنا للإنشاء، و كما يحتمل كونه لإنشاء الإيجاب، يحتمل إنشاء الإباحة و الندب بلا رجحان.
و يحتمل الخبر الأوّل احتمالا قريبا في الغاية أن يراد به أنّ منها صلاة فرض فعلها في جماعة يصلّونها إلّا على تسعة، أي يجب على الناس حضورها إلّا التسعة، بل الاستثناء من على رأس فرسخين يعيّن هذا المعنى، فإنّما يدلّ على وجوب حضورها إذا انعقدت لا على وجوب العقد، و قس عليهما الباقية، مع أنّ النبوية منها عامية، و ما أوجب منها شهودها أو على من كان على رأس فرسخين أو أن من صلَّى الغداة أدرك الجمعة، إنّما توجب الحضور إذا انعقدت لا العقد، و هو ظاهر لا مرية فيه.
و كذا خبر حفص بن غياث، و يحتمله صحيح منصور، بل هو المتعيّن فيه. فإنّ كلّا من الفرائض الخمس في كلّ يوم واجبة على كلّ أحد جمع شرائط التكليف، فإنّما المراد في الخبران حضور الجمعة إذا انعقدت واجب.
و الإمام في الخبر الذي في الأمالي و عقاب الأعمال يحتمل إمام الأصل، و ما أوعد منها على الترك من غير علّة أو تهاونا أو جحودا لا يتضمّن وعيد من يتركها استعظاما لها و خوفا من غصب منصب الإمام، و تحرزا من عبادة لا يعلم إذن الشارع فيها، و الاقتداء بمن لا دليل على جواز الاقتداء به، و الاكتفاء بقراءته.
ألا ترى إلى حسن زرارة قال: كنت جالسا عند أبي جعفر (عليه السلام) ذات يوم إذا جاءه رجل فدخل عليه فقال له: جعلت فداك أنّي رجل جار مسجد لقوم فإذا أنا لم أصلّ معهم وقعوا في و قالوا هو كذا و كذا، فقال: إمّا لئن قلت ذلك لقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من سمع النداء فلم يجبه من غير علّة فلا صلاة له، فخرج الرجل فقال له: لا تدع الصلاة معهم و خلف كلّ إمام، فلما خرج قلت: جعلت فداك