كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٧ - بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلًا أو موزوناً
فإن اختلف البلاد في التقدير و العدم، فلا إشكال في التقدير في بلد التقدير. و أمّا بلد عدم التقدير، فإن كان ذلك لابتذال الشيء عندهم بحيث يتسامح في مقدار التفاوت المحتمل مع المشاهدة كفت المشاهدة، و إن كان لعدم مبالاتهم بالغرر و إقدامهم عليه خرصاً [١] مع الاعتداد بالتفاوت المحتمل بالمشاهدة فلا اعتبار بعادتهم، بل يجب مخالفتها، فإنّ النواهي الواردة في الشرع عن بيوع الغرر و المجازفات كبيع الملاقيح و المضامين [٢] و الملامسة و المنابذة و الحصاة [٣]، على بعض تفاسيرها [٤]، و ثمر الشجر قبل الوجود [٥]، و غير ذلك لم يرد إلّا ردّاً على من تعارف عندهم الإقدام على الغرر و البناء على المجازفات، الموجب لفتح أبواب المنازعات.
[١] كذا في «ن»، «م» و «ص»، و في سائر النسخ: حرصاً.
[٢] الملاقيح: ما في البطون و هي الأجنّة، و المضامين: ما في أصلاب الفحول كما ورد في الخبر، راجع الوسائل ١٢: ٢٦٢، الباب ١٠ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث ٢.
[٣] قد ورد معنى هذه الثلاث و حكمها في الحديث، راجع الوسائل ١٢: ٢٦٦، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث ١٣.
[٤] قال الشهيدي (قدّس سرّه): يعني به جعل المبيع الوارد عليه البيع الشيء المقيّد بتعلّق أحد هذه الأُمور الثلاثة به بعد الإنشاء، بأن يقول: «ما أُلامسه بعد ذلك أو أنبذه أو أطرحه إليك أو القي الحصاة عليه» فإنّ المبيع على هذا مجهول عند البيع. و أمّا التفسير الآخر فهو إنشاء البيع بنفس اللمس و النبذ و إلقاء الحصاة كإنشائه بالمعاطاة، و لا جهالة فيه على هذا التفسير. (هداية الطالب: ٣٨٣) و راجع المكاسب ٣: ٢٩.
[٥] راجع الوسائل ١٣: ٢، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار.