كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٧ - مسألة المعروف بين الأصحاب تبعاً لظاهر تعبير الشيخ بلفظ «ينبغي» - استحباب التفقّه في مسائل الحلال و الحرام المتعلّقة بالتجارات،
من السلاطين، و الحاصلة من الموقوفات للمدارس و أهل العلم، و الموجودة الحاصلة غالباً للعلماء و المشتغلين من معاشرة السلطان و أتباعه و المراودة مع التجار و الأغنياء و العلماء الذين لا ينتفع منهم إلّا بما في أيديهم من وجوه الزكوات و ردّ المظالم و الأخماس و شبه ذلك، كما كان ذلك [١] متعارفاً في ذلك الزمان، بل في كلّ زمان، فربما جعل الاشتغال بالعلم بنفسه سبباً للمعيشة من الجهات التي ذكرناها.
و بالجملة، فلا شهادة فيما ذكر من كلام الشهيد (رحمه اللّه) من أوّله إلى آخره و ما أضاف إليه من الروايات في الجمع المذكور، أعني: تخصيص أدلّة طلب الحلال بغير طالب العلم.
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ كلّا من طلب العلم و طلب الرزق ينقسم إلى الأحكام الأربعة أو الخمسة.
و لا ريب أنّ المستحبّ من أحدهما لا يزاحم الواجب، و لا الواجب الكفائي الواجب العيني. و لا إشكال أيضاً في أنّ الأهمّ من الواجبين العينيّين [٢] مقدّم على غيره؛ و كذا الحكم في الواجبين الكفائيّين مع ظنّ قيام الغير به. و قد يكون كسب الكاسب مقدّمة لاشتغال غيره بالعلم، فيجب أو يستحبّ مقدّمة.
بقي الكلام في المستحبّ من الأمرين عند فرض عدم إمكان الجمع بينهما، و لا ريب في تفاوت الحكم بالترجيح باختلاف الفوائد المرتّبة على الأمرين.
[١] لم ترد «ذلك» في غير «ف».
[٢] في غير «ف»: المعينين.