كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٢ - مسألة حكم تلقي الركبان تكليفا
ثمّ إنّ حدّ التلقّي أربعة فراسخ، كما في كلام بعض [١]. و الظاهر أنّ مرادهم خروج الحدّ عن المحدود؛ لأنّ الظاهر زوال المرجوحيّة إذا كان أربعة فراسخ. و قد تبعوا بذلك مرسلة الفقيه.
و روى: «أنّ حدّ التلقّي روحة، فإذا بلغ إلى أربعة فراسخ فهو جَلب» [٢]، فإنّ الجمع بين صدرها و ذيلها لا يكون إلّا بإرادة خروج الحدّ عن المحدود. كما أنّ ما في الرواية السابقة: أنّ حدّه «ما دون غدوة أو روحة» [٣] محمولٌ على دخول الحدّ في المحدود.
لكن قال في المنتهي: حدَّ علماؤنا التلقّي بأربعة فراسخ، فكرهوا التلقّي إلى ذلك الحدّ، فإن زاد على ذلك كان تجارةً و جلباً، و هو ظاهرٌ، لأنّ بمضيّه و رجوعه يكون مسافراً، و يجب عليه القصر فيكون سفراً حقيقيّا إلى أن قال: و لا نعرف بين علمائنا خلافاً فيه [٤]، انتهى.
و التعليل بحصول السفر الحقيقي يدلّ على مسامحة في التعبير، و لعلّ الوجه في التحديد بالأربعة: أنّ الحصول [٥] على الأربعة بلا زيادة و نقيصة نادر، فلا يصلح أن يكون ضابطاً لرفع الكراهة؛ إذ لا يقال: إنّه وصل إلى الأربعة إلّا إذا تجاوز عنها و لو يسيراً.
[١] نسبه في المنتهي (٢: ١٠٠٦) إلى علمائنا كما سيأتي عنه، و قال في الحدائق: «الظاهر أنّه لا خلاف بين أصحابنا»، و راجع لسائر التعابير مفتاح الكرامة ٤: ١٠٥.
[٢] الفقيه ٣: ٢٧٤، الحديث ٣٩٩٠، و الوسائل ١٢: ٣٢٧، الباب ٣٦ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٦.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٣٥٠، و هي رواية منهال القصّاب.
[٤] المنتهي ٢: ١٠٠٦.
[٥] في «ش»: الوصول.